اراءالنسخة الرقمية

محنة الشعب العراقي بيد مجلس النواب

محمد الموسوي
عانى العراقيون منذ عقود طوال من الكبت والحرمان والحرية المطلقة والتقدم العلمي والتطور العمراني والتكنولوجي وأزمة الكهرباء والخدمات الضرورية, وأخيرا من الحصار الاقتصادي في زمن النظام المقبور الى حالة التقشف الذي أضر بالمواطن العراقي والتي سببت ركوداً في حركة السوق العراقية بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة على هذا الشعب الجريح والصابر.
منذ سقوط النظام المقبور عام 2003 تنفس العراقيون الصعداء بحصولهم على الحرية الموعودة عن طريق الاحتلال الأمريكي الذي سرق الثروات العراقية من حيث لا يشعرون وبرغم كل ذلك تم تشكيل الجمعية الوطنية وتم انتخابهم حسب الطبخة الأمريكية وأدوا القسم بأن يعملوا بخدمة الشعب العراقي المظلوم من السياسات القديمة. ولكن لم يحدث أي تغيير وبعدها تم تشكيل مجلس النواب وترشيح شخصيات بشكل طائفي ومن أحزاب متعددة أفرزتها عملية التغيير حيث شكل مجلس النواب عام 2005 والى الآن أستمر الإصرار على الطائفية والمحاصصة للسيطرة على الحكم ومقاعد البرلمان والوزارات والوكلاء والمدراء العامين برغم إن جميع الفائزين بالكعكة رددوا قسم اليمين بأن يخدموا الشعب العراقي ويحافظوا على تربته وثرواته. لكنهم نكثوا البيعة ونكثوا القسم بعدم وقوفهم مع الشعب الجريح والصابر من الإرهاب الأعمى بعدم إقرارهم قوانين تهم الشعب العراقي وترفع الكاهل عنه, فيما بقيت الدولة اليوم أمام فوضى واختبار وهي معطلة ولتعم الفوضى والخراب ويعود العراقيون الى نقطة الصفر كما يريدها الناكثون الجدد وبسبب آخر هو فكرة الإصلاحات بعيدة المدى. علما إن عشرات القوانين التي تهم شريحة واسعة من الشعب لم تقر الى الآن من قبل مجالس النواب المتعاقبة, وهذه القوانين مركونة ومهملة في مجلس النواب. وإن جميع دول العالم تخطط وترسم مستقبلها وحالتها المادية من أجل إصدار الموازنة وإقرارها قبل نهاية كل عام ليكون بداية العام الجديد عام تشغيلي وتنفيذي لكل المشاريع المعطلة كانت أو المحالة أو التي ستحال مع تفعيل الموازنة لينهض البلد حسب الخطط المعدة له لخدمة شعبه، بينما بلدنا الحبيب العراق الدولة الوحيدة في العالم تتأخر في إقرار الموازنة بسبب الطائفية والمحاصصة والتكتلات السياسية والحصص المالية وتتخللها الخلافات السياسية, مثل محنة تشكيل الحكومة التي أصبحت تشكل على نظام الأقساط كل يوم يوافق الفرقاء أو الكتل السياسية على وزير والخاسر الوحيد هو الشعب العراقي.
أسئلة بالغة الأهمية تدور في أذهان العراقيين تحركها ضمائر الوطنيين في العراق لتحظى بجواب شافٍ للسائلين. بعضهم يرى إن المحتل هو الذي يتحمل المسؤولية في التغيير والتدمير، والبعض الآخر يرى إن النظام السابق هو البادئ في التغيير والتدمير، وبعضهم يرى إن المرافقين للاحتلال الجدد هم الذين ثبتوا التغيير والتدمير، وبعضهم يرى إن الدول الطامعة بالوطن وإضعافه هي التي ساهمت في التغيير والتدمير, والإصلاحات التي ينادي بها مجلس النواب ورئيس الوزراء ما هي إلا تخدير للشعب العراقي الجريح من الإرهاب الأعمى والصابر من زمن الحصار الاقتصادي المفروض عليه الى التقشف الذي سار مسار الحصار.
والعراقيون هم الذين يتحملون المسؤولية التاريخية لمستقبل بلدنا العراق الحبيب، وهم الذين عليهم الواجب الوطني المقدس لإخراجه من المحنة. وهم الذين يجب أن ينفضوا أيديهم من الخطأ الذي أرتكب بعد أحداث 2003، والذي تمثل في إقرار الطائفية والمحاصصة الوظيفية والحزبية التي سببت تخلف العراق الى الوراء وعدم حل الأزمات التي يحتاجها العراقيون, ومنها أزمة القرن (الكهرباء) التي صرفت على هذا القطاع مليارات الدولارات دون معالجة تذكر الى الآن, فضلا عن أزمات السكن والخدمات الضرورية والتعيينات وإن التجاسر على الثوابت الوطنية، وإهمال المبادئ القيمة للشعب العراقي في إهدار حقوقه ومكتسباته الوطنية منذ بداية التغيير والى الآن قد جعلتنا صغاراً في نفوس شعوب العالم. متناسين إن لا سلطة دائمة لأحد والوطن هو وطن الجميع. وليس من حق أحد التفرد به دون رأي الآخرين.
لا أحد يشك في إن عودة العراق الى ما كان عليه قبل التغيير في 2003، أصبحت مستحيلة الآن برغم أماني المتأملين وما يبذلونه من مال وبنين، وبرغم العوامل العديدة الداعمة من الداخل والخارج التي تعمل ليلا ونهارا سرا وعلنا من أجل استمرار بقاء العراق خارج التاريخ، وتدمير شعبه ومستقبله السياسي والاجتماعي. وتقف بعض العناصر الطامعة والمنحرفة عن الخط الوطني بالداخل والطامعة بعودة السلطة إليها في مقدمة الركب وهذا مستحيل. وتليها بعض الدول التي تعمل ليل نهار من أجل تثبيت مسيرة التدمير وتخريب البنى التحتية وقتل الشعب لكي تبقى أرض ومياه ونفط العراق ملكا لها دون تغيير، كما يعمل الكرد ضد الشعب العراقي الآن من احتلال مدن وقرى خارج الحدود الإدارية والجغرافية لإقليم الكرد وتعدّها مناطق متنازع عليها, فضلا عن نهب ثروات بيع النفط, وكأن العراق من وجهة نظرهم أصبح بلداً للخائبين, فهذا التحدي لمستقبل العراق الواحد الموحد, وهذا أفرز ناكثين جدداً لليمين الذي أقسموا بخدمة العراق وشعبه وهكذا تبقى محنة الشعب العراقي برقاب هؤلاء الناكثين لتبقى عليهم علامة سوداء ما بعد انتخابهم وأجلسهم تحت قبل البرلمان, ونتساءل في الوقت نفسه هل يشعر النواب السابقون والحاليون ما يعانيه أبناء وطنهم من سوء الخدمات والحالة الأمنية وأزمة السكن والماء والكهرباء والبطالة ؟ وهل يفي السادة النواب بوعودهم التي قطعوها على أنفسهم لناخبيهم قبل الإنتخابات ؟ الجواب ما سيعرفه العراقيون خلال جلسات مجلس النواب القادمة إذا توحدوا طبعا ليحلوا معضلة الإصلاحات المزعومة برغم تأكيد المرجعية الدينية الرشيدة لمجلس النواب والحكومة المركزية بالعمل بالإصلاحات الحقيقية التي تخدم الشعب العراقي وتنقذه من المحن التي يمر بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى