فلسفة التوازن
على المثقف العربي مهمة كبيرة وشاقة، عليه أن يبدأ صعوده من القاع بسبب قدوم القرن الثاني والعشرون بتعقيداته المتراكمة والمعاكسة لأنه يلقي علينا بظلال ممارساته ثقل سلطاته الضاغطة يقـــدمها إلينا بظنه أننا نعجز عن آلية تطورهــا، أو التفاعل معها.
وحقا هل نحن عاجزون عن تفسير ما نحن فيه أو التنبؤ وتفسير ما سيكون عليه قرارنا المستقبلي؟ أما ظنوا بأننا في حالة من الانقسام والهستيريا وفقد اليقين؟ وهل باعتقادهم أننا سنسير إلى ملاذ ديني بديل عما نحن فيه من هزائم وكوارث أمام السياسة والحريات؟ وكأن العجز العربي بات سمة للمشهد كله.
صحيح الآن نحن نعيش صراعاً علنياً بما تحدثه الفوضى التي نشهدها وبما تسببه لنا العولمة من قضايا ثانوية وأساسية، مما يؤدي ذلك إلى إرباك الباحثين في الدراسات المستقبلية العربية بكيفية صنع استراتيجية عربية موحدة مع تعقيدات الضبط الاجتماعي، الذي أصبح لدينا امرا تلزمه القوة الفعلية قوة الحلول الناتجة عن الدراسات الاجتماعية المستقبلية، كي تقدم لنا الحلول الناجحة لتكون فعالة في تحويل الواقع الاجتماعي العربي إلى واقع يضمن للفرد التأثير بمسار الأحداث في المجتمع.
إلا أن مشاكل الحاضر لا بد من حلها ولا مهرب منها وعدم حملها للمستقبل وعلينا فهم الحاضر والسيطرة عليه، برغم أننا نحن نملك من مناهج ومبادئ تجعلنا يرتكز عليها العقل العربي، لا بل العقل البشري على وجه الأرض.
نحن اليوم في الواقعية للإنسان العربي بين الزامه أو التزامه لأن ما قدم لنا من قيود قد أحكم نسيجها واستحكم إغلاقها، وما علينا إلا تفهم انفتاحهم واستحكام إغلاق ما لسنا له بحاجة بصنع أيدينا، وبعبارة أخرى دعنا نجعلهم ينطلقون من حرية النهاية ونحن نقابلهم من لا نهاية الحرية، لأن المعرفة ستكون في نهاية المطاف خادمة للعقل البشري، وما علينا إلا نقل المعارف والعلوم من أيدي القليلين إلى أيدي الكثيرين وما رقي الكائن البشري يكمن في الناحية الروحية والخلقية والمادية، كي يكون الجميع في خدمة الإنسان.
وفي نهاية المطاف سنجد ما يشغل المثقف العربي هو الذات الإنسانية لأنها طريق إلى رقي البشرية ولزاما علينا اللحاق بثقافة العصر، لأنها ضرورة الحياة والأخذ بالإبداع والعلم والثقافة، طريق فالابداع عطاء إلى أبعد الحدود وعقل تتفتح له الآفاق وإرادة صاحبة اختيار، ولا ننكر أن حياتنا العلمية والثقافية شهدت مبدعين واليوم نطلب الكثير من الإبداعات الوجدانية والفكرية، فنحن أصحاب الإنتاج الثقافي كنا وما زلنا نحمل قضايا الحرية والعدل وننشد إشاعة الأخوة بين جميع البشر.
غيداء صبح ـ سوريا



