النسخة الرقمية

علم الثورة .. الضرورة الغائبة في وعينا

أقسى ما تمر به الثورة هو أن تفرض تاريخها كخيار للواقع أو كمشروع للمستقبل ، فيما تتعامل معها الأجيال كحدث في زمن مضى ؛ فعندئذ تصبح الثورة ثقلا على المجتمع تقضم حقوقه بتضخيم منجزاتها ، فكلما ابتعدت الثورة عن مبادئها فإنها تضمحل في نفوس أبنائها ؛ فتكثر أقوالها وتنحسر أفعالها..فيما توشك الثورة على الافول عندما تشرق مصالح رجالاتها ومطامعهم في المكاسب والمناصب، والامتيازات؛ فينكشف المخاض عن ولادة التنازع الذي يُذهب شيئا فشيئا بريحها..ويخبرنا التاريخ بأن الثورة تأكل أبناءها ولكن بأمر من رجالاتها، فالثورة التي لا تكتشف أخطاءها وتتماهى معها ، ولا تسمح لأحد بنقدها ، وتمارس القمع ، والإقصاء ، والتهميش مع من يختلف معها ؛ فإنها بذلك تهيئ الظروف لولادة ثورة مضادة كأقسى رد فعل عليها ..وتاريخنا وحاضرنا مكتظ بالثورات ، ومنتج لها في فترات متباينة ، ومستقبلنا لا ينفي ولاداتها مجددا ، ولكننا لم نستطع لحد الآن التأسيس لعلم الثورة – برغم كثافة حضورها – لنحميها من أخطاء محاكماتنا ، ونتجنب تكرار أخطائها لنمارسها كرصيد وعي معرفي في تجاربنا القادمة..فكَتبت هذه سطور في الذكرى الـ٤٠ للثورة الاسلامية حينما شاهدت غياب الدروس والمراجعة في تناول الذكرى بوعي بعيد عن التاريخ يذكر ان التاريخ لم يشهد لنا ظهوراً لهذا العلم كعلم انما تناوله كمفردات..مع ملاحظة ان الكتاب الوحيد الذي صدر بهذا الاختصاص وهو لكوستاف لوبون لم يتناول فلسفة الثورة انما تناول سيكولوجيا الجماهير للثورة الفرنسية وعمليا وعلميا لا يمكن اسقاط مفردات الثورة الفرنسية على بقية الثورات والتي قد تنشأ لذا اتمنى من المفكرين الشيعة ان يأخذوا زمام مبادرة النهوض بهذه المعرفة لتاريخ الشيعة الطويل في النضال بعيدا عن السلطة .

أبن السكيت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى