النسخة الرقمية

سطور ديمقراطية

موضوع الديمقراطية في العراق ليس مأخوذاً على محمل الجد، برغم بعض الممارسات المتواضعة التي تشكل استثناء عن القاعدة..وفي كل الأحوال فإن حظوظنا من الديمقراطية لم تتجاوز الهياكل والأشكال (الديكور إن شئت الدقة)، أما الوظائف في الديمقراطية المتمثلة في حقوق المشاركة والمساءلة والتداول، فنحن نسمع بها فقط ولا نراها، مثل الغول والعنقاء والخل الوفي. إن البنية السياسية والمدنية لمجتمعنا بالغة الضعف والهشاشة، فالأحزاب مصابة بالإعاقة، ومنظمات المجتمع المدني، التي يمول أكثرها من الخارج، ليست مشغولة بالإصلاح السياسي الحقيقي، والنقابات العمالية والمهنية إما مصادرة أو معطلة الوظيفة، وبرغم وجود استثناءات محدودة على ذلك، فقد أصبح الأصل أنه لا يوجد في العراق رأي عام قوي يستطيع أن يفرض نفسه على السلطة أو حتى يلقى تقديرها واحترامها..إن احتكار السلطة لسنوات طوال خلق طبقات كاملة مستفيدة من ذلك الوضع، ومتمسكة باستمراره، لذلك فإنه إذا كان بعض القادة هم أبطال فيلم «التمديد» العراقي ، إلا أننا ينبغي ألا نتجاهل دور تلك الطبقات الانتهازية المستفيدة من عملية التمديد، والتي تمثل «الكومبارس» النشيط في الفيلم العراقي ..المحترق.

د. يوسف السعيدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى