النسخة الرقمية

تاجر الأقمشة

كان هناك في قديم الزمان رجل عصامي يعمل في مجال صناعة القماش المخصص لصنع المراكب الشراعية، كان هذا الرجل مجتهد في عمله، يقضي العام بأكمله في صناعة هذه الاقمشة وبعد ذلك يبيعها الى أصحاب المراكب بالمدينة ليحصل على بعض المال بالمقابل، وفي سنة من السنوات بعد أن قام الرجل بصناعة الاقمشة وخياطتها وفقاً لاحتياجات اصحاب المراكب وأخذها معه ليبيعها ويعرضها عليهم، بمجرد أن وصل الى المدينة تفاجأ بأن احد التجار قد سبقة الى هناك وقام ببيع جميع الاقمشة إلى الصيادين واصحاب المراكب .. كانت الصدمة كبيرة والموقف صعبا جداً أمام الرجل، فقد ضاع منه رأس ماله وضاع مجهوده الذي فعله طوال العام بل خسر تجارته بأكملها .
جلس الرجل المسكين على الارض يفكر في مصير بضاعته ومن يشتريها واثناء ذلك تعرض للعديد من السخريات والمضايقات من اصحاب المراكب ومن قبل كل من يمر عليه، سمع الرجل العبارات المسيئة والتي كان ابرزها جمله ألقاها أحد الماره قائلاً : اصنع من هذه الأقمشة سراويل يا هذا وارتديهم .. لم تمر هذه الجملة على الرجل بسهولة، فكر قليلاً ثم قام بالفعل وحول اقمشة المراكب التي صنعها الى سراويل وعرضها للبيع على اصحاب هذه المراكب، لم يمضِ وقت طويل حتى تمكن من بيع جميع السراويل التي صنعها ولكن بمقابل ربح بسيط مقارنة بما كان سيجنيه عند بيعها كأقمشة مراكب .
بدأ الرجل ينادي في وسط السوق يقول: من يريد سروالا أنيقا تم تفصيله من قماش قوي ليتحمل ظروف العمل القاسية، ألتف الجميع حوله وأعجبوا بجودة أقمشة السراويل واشتروا جميعها، فرح الرجل كثيراً بالنتائج التي حصلها عليها خاصة بعد أن طلب منه الزبائن المزيد من هذه السراويل في العام القادم .. ابدع الرجل في صنع السراويل في العام القادم وقام باضافة بعض الاشياء الرائعة للسراويل وصنع لها جيوبا متعددة حتى تناسب احتياجات الصيادين واصحاب المراكب، وبعد ان انتهى الرجل من اتمام بضاعته كامله ذهب بها الى اصحاب المراكب الذين قاموا بشرائها كاملة، ونصحه البعض بصنع المزيد منها في منتصف العام، وبهذه الطريقة تمكن الرجل من تحويل سخرية الآخرين منه وتحويل هزيمته الى نجاح وربح مضاعف وتجارة جديدة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى