النسخة الرقمية

فضفضةٌ على ورقٍ

موج يوسف

 

في مقالٍ سابق تحدثتُ عن أثر القراءة في الذات وما تتركه من أثر كبير وإيجابي حين تدمن الذات القراءة . أما في هذا المقال سأركز على دور الكتابة وأثرها الإيجابي في الشخصية الكاتبة حيث أن هناك ترابطا مهما ما بين القراءة والكتابة والتنمية من ناحية ترك أثر إيجابي في النفس وتحول الافكار من السلبية والبائسة إلى الإيجابية ومن الحزن والوحدة إلى الأمل والاكتفاء بصداقة القلم والكتاب . من وجهة نظري، أرى أن الكتابة بشتى أنواعها سواء أكانت أدبية أم شخصية فهي عبارة عن ترجمة للمشاعر ، فحين تمتلئ المشاعر ببركان من الألم والاضطرابات وضغوط الحياة المستمرة في هذه اللحظة نشرع بكتابة ما يعجز اللسان للنطق به على ورقٍ ابيضٍ تتجول فيه المشاعر الصامتة لمن يعجز عن إيجاد شخص يبوح له بما تخزنه ذاته المتوهجة بريحٍ الاضطرابات ، وبعد مدة زمنية من ترجمة المشاعر سترى الصفاء في حياتك ؛ لأنك حين اتخذت القلم والورق صديقين لك قد حفظا سرك وافرغت كل ما يجول في نفسك من هموم وألم وأصبحت خالياً من كل ما يعكر صفوة مزاجك وهذا ما ينصح به علماء النفس أن تفرغ كل تلك الموجات السلبية على الورق اي يمكنني أن اطلق عليها الفضفضة على الورق حيث تعمل الفضفضة الكتابة على تنظيم الأفكار، وتفشي الهدوء في الذات ، وتنشيط الذاكرة التي اجتاحها غبار النسيان وتعمل على خفض الاضطرابات العصبية ولا سيما عند النساء بحكم طبيعتها البايلوجية التي تميل الى القلق والتوتر والخوف حيث نجد أكثر الكتابات النسوية تدور حول ثيمة الألم والفقدان والبحث عن الحرية والضعف فهذه الكتابات هي ترجمة لمشاعر وقعت في لحظة وفي اثناء هذه اللحظة تفاعلات الذات معها وظهر لنا نتاج أدبي رائع . كما أن علماء النفس يؤكدون بأن تسجيل المشاعر والعواطف على الورق يساعد على منع المرض وهذا ما يقوله عالم النفس في جامعة تكساس ، ففي دراسة اقامها على ثلاثة وستين مهندساً عاطلين عن العمل طلب من ثلثهم أن يسردوا كيف مضوا اوقاتهم منذ تسريحهم من العمل ، أما الثلث الأخر طلب منهم أن يكبتوا عن حياتهم العاطلة حيث تبين أن الذين كتبوا عن مشاعرهم كانوا أكثر نجاحاً في العثور على عمل جديد ؛ لأنهم عبروا عما في داخلهم وارتاحوا ولم يحملوا تلك المشاعر السلبية معهم الى مقابلات العمل التي يجروها بحثاً عن الوظيفة . وأنت كذلك عزيزي القارئ حين تكتب كل ما تشعر به ستجد فرقا كبيرا في حياتك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى