النسخة الرقمية

لا تغضب

لماذا ينفعل الجاهل اكثر من العالم ؟ لماذا يُثار الرجل المسن اكثر من الشاب؟ لماذا يغضب المريض اكثر من الصحيح ؟ لماذا تضطرب المرأة اكثر من الرجل ؟.

وبالرغم من وجود القوة الغضبية في الكائنات الحية البشرية قاطبة ، ووجودها بعد تحكم القوى العقلية ورضوخها للفضائل ضرورة للحياة ، فلولاها لما يحافظ الانسان على نفسه وعائلته ووطنه اذا تعرض كل منهم الى اعتداء ،  فليس كل الغضب مكروهاً  ،  فغضب الامة للذود عن وطنها شجاعة ، والمحافظة على استقرار البلاد  شجاعة ، ولكن الانتقام من المسيء الجاهل غير ممدوح . والتعامل مع تصرفات بعض الشخصيات الحمقاء بالمثل غير لائق ، والانفعال السريع من بعض ما يصدر من السخفاء سوء فهم ونقصان ثقافة، قد يجرحك كلام أحد السفهاء، لكن تذكّر أنّ الصواعق لا تضرب إلا القمم.

والغضب : كيفية نفسانية موجبة لحركة الروح من الداخل للخارج للغلبة والانتصار للذات ومبدؤه شهوة الانتقام والانتصار للنفس واذا اشتد يوجب حركة عنيفة يمتلىء لاجلها الدماغ والاعصاب والدم من الدخان المظلم والهيجان الذي لا تنفع معه نصيحة او ارشاد او اية موعظة  .

كيف يمكن السيطرة على تلك القوة ؟ كيف يمكن اخضاعها لمنطق العقل وترويضها لما يرضي الله ؟ كيف يمكن تفعيل كظم الغيظ والحلم والتسامح والعفو عن المسيء عندما يجد الجد ؟

ومن العجب للبعض الذي يتوهم ان شدة الغضب والمبالغة فيه من  فرط الرجولة مع ان ما يصدر عن الغضبان من الحركات القبيحة انما هو افعال الصبيان والمجانين دون الرجال ( غضب الجاهل في لسانه وغضب العاقل في فعله).

و(الشجاع من يملك نفسه عند غضبه) . ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله

لذلك فان احد علاجات الغضب هو الاحتراز من مصاحبة ارباب الغضب الذين يتبجحون بتشفي الغيظ وطاعة الغضب ويسمون ذلك شجاعة ورجولة فيقولون : نحن لا نصبر على من يغيظنا او يتجاوز حدوده ، ومهمتنا ايقاف المخطأ ومعاقبته تحت شعار ( العصا لمن عصا).. وعليك بمجالسة ومصاحبة اهل الحلم والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس الذين يسيطرون على انفسهم عند الغضب ويعدّون المسيء شخصية مريضة قلقة تدعو الى الشفقة والنصح والارشاد .

والسعيد من يملك نفسه عند الغضب ، والتعيس من يسمح لتلك القوة بالهيجان والمبالغة بالتصرف وايذاء الآخرين انتقاما من تصرف معين يمكن تجاوزه بحجة الحفاظ على النفس من المهانة والاذلال بينما الحلم والتسامح هو شجاعة وليس منقصة وهو محل احترام الآخرين .

والافراط بالقوة الغضبية يورث امراض القلب وارتفاع ضغط الدم والكثير من الامراض والاضطرابات بل احيانا يؤدي الى الجريمة والخروج عن جادة الصواب   .. فالغضب مرض قلب ونقصان عقل ونفس امارة بالسوء والبغضاء  ..

(يا ابن ادم اذكرني عند غضبك اذكرك عند غضبي واذا ظُلمت بمظلمة فارضَ بانتصاري لك فان انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك).

وفي كل قوة خلقها الله في الانسان وسط وافراط وتفريط ، ووسط القوة الغضبية التحلي بالشجاعة وافراطها تهور وتفريطها جبن.

 

حامد الحمراني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى