النسخة الرقمية

ستذهب غالبيتها الى جيوب الفاسدين بارزاني يقدّم شكره لعبد المهدي بعد حصوله على نسبة 24 % من موازنة 2019

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يوماً بعد آخر ترتفع حدة التصريحات المنتقدة لقانون الموازنة للعام المقبل من برلمانيين وبعض السياسيين الذين صوّتوا على إقرار هذا القانون الذي تمَّ لإفراغه من محتواه الاقتصادي لتكون موازنة سياسية تلبي طموح الكتل السياسية وليس المحافظات المتضررة والجنوبية التي تعيش تهميشاً واضحاً , على الرغم من كون موازنة 2019 تعدُّ انفجارية من حيث ما رصد لها من أموال , في ظل عجز كبير رسم على الورق ويراد منه شرعنة قروض خارجية جديدة لتضيف هموماً أخرى على الاقتصاد العراقي.عدم تلبية متطلبات والحاجات للمحافظات العراقية , برغم تباكي السياسيين عليها في قانون الموازنة يتحمّل نتائجها البرلمان العراقي الذي لم يتعامل بالشكل الصحيح مع حاجات العراقيين , وانما طغت المجاملات السياسية عليها , فحصة الإقليم التي ارتفعت الى 24% بسبب فقرة فرض توزيع رواتب موظفي كردستان والبيشمركة بشكل إجباري حتى لو لم يسلم الإقليم حصة الـ 250 الف برميل المتفق عليها أدّت الى ارتفاع الكبير في حصة كردستان مقابل حصة بائسة للمحافظات الأخرى التي هي بأمس الحاجة الى الأموال.
عبد المهدي وحسب مراقبين أعطى للكرد أكثر من استحقاقهم على الرغم من وجود ملفات عالقة بين الجانبين , إلا ان عبد المهدي تركها جانباً ومنح ما لا يملك لكردستان لأن هناك اتفاقات قديمة مع عبد المهدي منذ كان يتولى منصب وزير النفط .
نواب المحافظات الجنوبية والمدمرة من جراء حروب الإرهاب يتحملون الإخفاقات التي لحقت بمحافظاتهم , كونهم فضلوا مصالحهم الشخصية على مصلحة محافظاتهم .
ويرى مختصون، ان الضرائب والرسوم التي فرضت مبالغ بها وخاصة على المولات والمطاعم وصالونات الحلاقة والتي سيتحملها المواطن , خاصة ان هناك ضرائب فرضت في زمن العبادي على كارتات الشحن ولم يتمّ تخفيضها ومازال المواطن يتحملها.
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة 2019 تمَّ إفراغها من محتواها الاقتصادي لتلبي مطالب السياسيين تاركين المحافظات العراقية تواجه مشاكلها وحدها , فالموازنة تضمنت فقرات ضرائب ورسوم على المولات والمطاعم وصالونات الحلاقة وفرض نظام الكاشير في عملها , مما سينكس ذلك سلبا على المواطن الذي سيتحملها وحده , فنظام فرض الضرائب في الموازنة بحاجة الى آليات جديدة وقوانين تنظم عملية جباية تلك الأموال وليس كما يحدث الآن بشكل عشوائي ومزاجي, فالموازنة بصورة عامة لا تلبي طموح المحافظات العراقية باستثناء إقليم كردستان.
وتابع الهماشي: حصة الإقليم تعدُّ تجاوزاً كبيراً على مستحقات المحافظات الأخرى , فشكر نيجرفان بارزاني عبد المهدي لحصول الإقليم على رواتب موظفيها وللبيشمركة دون دفع الإقليم لحصتها من النفط و هذا أمر يحدث لأول مرة , فالحكومة الاتحادية لم تنصف المحافظات الأخرى المحتاجة فعلا للتخصيصات المالية وإنما وهبتها لمدن الإقليم التي تعيش حالة من الاستقرار والأمان في ظل استثمارات ضخمة بينما المحافظات الجنوبية بحاجة ماسة لخدمات وتحسين فرص العيش لم تنتبه لها حكومة بغداد.من جهته ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة العراق تضم ثغرات كبيرة لم تعطَ اية اهمية لها , فهي لم تتعامل مع العجز الوهمي الذي يراد منه شرعنة القروض الخارجية , فضلا عن ارتفاع النفقات التشغيلية والحكومية مما ارهق الموازنة خاصة ان هناك بنوداً تضمُّ دفع 16 مليار دولار كفوائد على القروض الخارجية التي نحن بحاجة الى خمسين عاما لتسديدها في حال انتظام الدفع .
وتابع الطائي: الموازنة لم تتضمن فقرة دعم وتأهيل القطاع الخاص وكذلك الوظائف التي منحت لأصحاب العقود ومنع الخريجين منها مما يفاقم معدلات الفقر والبطالة , والموازنة تركت المشاريع المهمة كالماء والبنى التحتية دون تخصيصات مما يفاقم من معاناة المحافظات العراقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى