اراء

كيف نقرأ عملية (القبض) على اسلحة في طريقها الى محور المقاومة ؟

د.محمود الهاشمي

إنَّ جميع الدول التي تحررت من نير الاستعمار  كانت تحصل على اسلحتها بطريقة (غير شرعية ).

المستعمر يرى في الاسلحة (المهربة) باتجاه المقاومة بانها دعم لـ(المتمردين ) ويعاقب كل من ساعد في تهريبها وتصل العقوبة لـ(الاعدام  )خاصة اذا  كان (المساعد )موظفا امنيا او مدنيا،وغالبا مايكون الاعدام لكل من شاهد او سمع ..

ان الدول التي تزين ساحاتها وشوارعها بتماثيل ونصب  قادة التحرر الذين قاتلوا وجاهدوا وضحوا من اجل تراب الوطن وكرامة الشعب .

هؤلاء القادة كانوا قبل التحرر (متهمين)في نظر المستعمر والعملاء وكانوا ملاحقين ومطاردين هم واسرهم .الحكام الطغاة كانوا يمنعون زيارة قبر الامام الحسين (ع)  ولديهم انه (متهم )على (حاكم زمانه)فيما كان الناس يتحملون اشد العقوبات من اجل اداء الزيارة تثمينا لموقف الامام الحسين (ع)في محاربة قوى الظلم والاستكبار

بعد الاعلان عن تحرر البلدان تبدأ الشعوب بالفخر لانهم قضوا على الاستعمار والمستعمرين ،ويحاول كثيرون التذكير بدورهم في دعم المقاومة ولو بكوب ماء .

الان تخوض محاور المقاومة   معركة شرسة ضد الاستكبار العالمي المتمثل بأميركا واسرائيل ،وهذه (المعركة ) تحتاج الى تضحيات جسام بالأرواح وغيرها ..

الانتصارات التي تحققت على يد المقاومة في فلسطين المحتلة واليمن والعراق ولبنان وايران كبيرة وموضع فخر الامة ،والقضية الفلسطينية من اوليات الشعوب العربية والإسلامية وقوى التحرر بالعالم ،وان اية خطوة باتجاه تحرير ارض فلسطين تمثل موقفا نبيلا  ووطنيا وقيميا ودينيا للجميع .

جميع محاور المقاومة تحصل على اسلحتها بطريقة (غير رسمية)..فهل يعد ذلك تجاوزا على سيادة الدول التي تمر من خلالها الاسلحة او المؤن؟

فمثلا تعتبر حكومة يزيد بن معاوية اي تعاون مع الامام الحسين عليه السلام وجيشه ولو بشربة ماء انتهاك للحصار الذي تقيمه الحكومة على معسكر الحسين عليه السلام ،وتعاقب عليه وصولا للقتل .!

تعتبر حكومة المتوكل العباسي  زيارة قبر الامام الحسين عليه السلام انتهاكا لقانون الدولة .! فالدولة اصدرت قانون المنع وعلى الجميع احترام القانون .

الذين زاروا في ذلك الوقت تحملوا الغرامات وقطع الايدي والقتل ..في وقتنا الحاضر نرى ان الذين زاروا القبر كانوا شجعانا ويستحقون التقدير والتخليد لكن في قاموس الحكومات الجائزة يعتبرون (متهمين) ويستحقون  (العقوبة ).

في المملكة يوجد شارع رئيسي اسمه (شارع يزيد بن معاوية ).

حكام المملكة يرون ان يزيد حاكماً دون النظر لفعله وبذا لابد من احترام قراراته حتى لو كان قد قتل ابن بنت رسول الله وهدم الكعبة وارتكب مجزرة الحرة بالمدينة.

الحكومة الاردنية تفخر بانها اسقطت صواريخ متجهة الى الكيان الصهيوني وتصدر بيانات انها دافعت عن سيادة المملكة !والسؤال :-وماذا عن الصواريخ المتجهة من الكيان الى الاراضي الايرانية هل سيتم اسقاطها ام هذه مصرحة بالمرور ؟

(جيفارا)الى ان قتل كانت الحكومات الجائرة ترى فيه (مجرماً)وارهابيا ..

الذين قتلوا (جيفارا)كانوا جيشاً رسميا لدولة بوليفيا وقد تلقوا التعليمات بملاحقته والقبض عليه ومنهم الرقيب الذي قتله البوليفي ماريو تيران

الذي نفذ الاوامر واطلق النار ..حكومة بوليفيا كافأت الرقيب والشعوب احلت به اللعنة حيث عاش مذموما الى يوم وفاته وملاماً..

السيادة في قاموس الشعوب هي الكرامة والعدالة والقيم الرفيعة ،وفي قاموس الحكومات (المهادنة) مجموعة القوانين (الميتة) التي تفرضها على الشعب وتعاقب من يخالفها وتلك هي معادلة الحياة الصعبة ..

ايران دولة محاصرة ،وان قوى الاستكبار هي من فرضت الحصار ..وماذا عن الذين يطبقون الاوامر الاميركية ليستمر الحصار ؟ صحيح ان مخالفة قوانين واجراءات الحكام المهادنين والظالمين صعبة وتترتب عليها عقوبات شديدة ولكن تلك هي (الحرية )بعينها ان تخالف الحاكم المتجبر وكما يقول شوقي (وللحرية الحمراء بابٌ..بكل يدٍ مضرجةٍ تُدَقُّ).

احد السياسيين تم اعتقاله ونتيجة الاعتقال والتعذيب لأعوام وقّعَ على البراءة من عقيدة التحرر  التي ينتمي لها  فخرج وبعد ايام كتب (كانت حريتي بالسجن لاني مناضل وحين اطلق سراحي شعرت بالقيود والخذلان والندم يحاصرونني ..الحرية ان تحترم وجودك على الأرض).

لذا قال الامام علي عليه السلام (لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكية) لانه يعلم بان الذين يسيرون بهذا الطريق قليلون، وعليهم ان يتحملوا وزر مخالفتهم لقوى الظلم والظالمين ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى