بسبب فساد وزير التربية السابق .. المطبوعات ضمّت أخطاءً لغوية وعلمية ومغالاة في الأسعار رواتب موظفيه

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
كشف فريقٌ استقصائيٌّ من دائرة الوقاية في هيأة النزاهة عن وجود مغالاةٍ في احتساب الكلفة التخمينيَّة لـ{148} عنوان كتابٍ مدرسيٍّ من اللجنة الوزاريَّة المُؤلَّفة لهذا الغرض تُقدَّرُ بـ{14,687,377,467} مليار دينارٍ مقارنة بعروض القطاع الخاص في ظل إصرار وزارة التربية على طبع الكتب خارج البلاد للحصول على عمولات مالية كبيرة.
وزارة التربية تعمدت تهميش القطاع العام والخاص على الرغم من وجود فقرة في قانون موازنة 2018 تتضمن (دعوة القطاعين العامِّ والخاصِّ داخل العراق لتنفيذ طبع الكتب المدرسيَّة) أي أنَّها تضمَّنت مبدأ المنافسة بين القطاعين وليس طبع الكتب في خارج العراق والذي تسبّب بإرهاق موازنة الوزارة بهدف إرضاء الحصول على العمولات للمافيات المسيطرة على عمل الوزارة.
الوزارة تمتلك مطابع وكذلك وزارتا الدفاع والداخلية , فضلاً عن مطابع شبكة الإعلام العراقي الضخمة , لكنَّ هناك إصراراً من الوزير السابق وحاشيته على تحويل عملية طبع الكتب من تربوية الى تجارية , على الرغم من رداءة عملية الطبع خارج البلاد لاحتوائها على اخطاء لغوية وعلمية ومصطلحات غير موجودة أصلا .
مافيات الوزارة أصرّت على توزيع الكتب المنهجية بعد منتصف العام الدراسي لتتاح فرصة لبيع المناهج في السوق السوداء بعد إصرار الهيآت التدريسية على إجبار الطلبة على شرائها بحجة شرح المواد قبل انتهاء نصف العام الدراسي.
ويرى مختصون، ان تغيير المناهج ليس بالأمر اليسير وإنما يجب ان يخضع لدراسة علمية وبإشراف مختصين , لكن ما حدث خلاف ذلك فأغلب المناهج تتضمن اخطاءً عقائدية وتربوية وعلمية , فما حدث هو تكديس للمعلومات التي أرهقت الطلبة وساهمت في تردي المستوى العلمي والتربوي لطلبتنا , فالوزارة في زمن الوزير السابق تخلّت عن محتواها العلمي وأصبحت وسيلة تجارية لسرقة ممنهجة بحجة طبع الكتب .
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): عملية طباعة المناهج الدراسية شهدت عمليات فساد واضحة وتعمدت وسط صمت حكومي وبرلماني , مما تسبّب بضياع مليارات الدنانير بحجة طبعها خارج البلاد والهدف منها هو الحصول على عمولات مالية , فعلى الرغم من امتلاك وزارات الدفاع والداخلية والاتصالات وشبكة الإعلام العراقي مطابع حديثة وكبيرة ترفض الوزارة طبع الكتب فيها بالتعاون مع القطاع الخاص , فالمطبوعات في الخارج تضمُّ اخطاءً كبيرة سواء لغوية أم تربوية أم علمية نتيجة تكديس المعلومات ومحاولة لجني الأموال من عملية الطبع.
وتابع الهماشي: عملية طبع 148 منهجاً دراسياً ساهمت في تردي المستوى العلمي للطلبة , كما ان مافيات الوزارة تصرُّ على توزيع المنهاج المدرسي بعد منتصف العام الدراسي لإتاحة الفرصة لبيع أكبر كمية منها في السوق السوداء , فضلا عن كشف عمليات تهريب للمناهج الى كردستان تشرف عليها تلك المافيات ومكتب الوزير السابق لجني الأرباح على حساب العملية التربوية.
من جهته ، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): عملية منح احتكار طباعة المناهج لستة أعوام لشركة بريطانية أمر مخالف للقانون , كما ان اصرار طباعة المناهج في الخارج وتهميش القطاع الخاص الذي يمتلك مطابع حديثة أمر يدل على قوة حجم الفساد في وزارة التربية في مدة الوزير السابق , كما ان التوافقات السياسية منعت مسألة الوزير عن الهدر المالي والتأخير في توزيع المناهج الدراسية بشكل متعمد.
الى ذلك ، كشف فريقٌ استقصائيٌّ من دائرة الوقاية في هيأة النزاهة إلى عدم اتباع الأساليب التعاقديَّة المنصوص عليها في تعليمات تنفيذ العقود الحكوميَّة رقم (2) لسنة 2014 ، إذ تمَّ تكليف عددٍ من الشركات بطبع عناوين الكتب المدرسيَّة التي تختارها، على الرغم من أنَّ المادَّة (41) من قانون الموازنة العامَّة الاتحاديَّـة لسنة 2018 نصَّت على (دعوة القطاعين العامِّ والخاصِّ داخل العراق لتنفيذ طبع الكتب المدرسيَّة) .



