النسخة الرقمية

العراق الآن

كلام كثير و واقعي في الجزء الكبير منه عن وجود القوّات الأمريكية ، و واقعي أكثر عن مخططات أمريكية جديدة في العراق ، وكلام مبالغ فيه عن فعالية الأمريكان بضرب المقاومة والحشد الشعبيّ. كلّ هذا يتفاعل في أرض العراق إلّا أنّ حكومة السيّد عادل عبد المهدي ، وهو شخصيا ، والبرلمان ، إلى الآن لم يتحرّكوا أو يحرّكوا ساكناً، وقيل: إنّ البرلمان سوف يشرّع قانوناً لترحيل القوّات الأمريكية، إلّا أنّ هناك أموراً من الضروري أنْ نشير إليها، وهي أنّ الحكومة والكابينة الوزاريّة لم تكتمل بعدُ مع حاجة العراق الآن إلى وزيري دفاع و داخلية تضعان الخطط في ظروف حسّاسة وطوارئ قادمة، وهذا مؤشر ضعف داخلي وعدم إدراك الأحزاب الى خطورة الأوضاع والقوّات الأمريكية يبدو عليها تجاوز إرادة الشعب العراقيّ ، وربّما يبدو أنّها واثقة من شرعية بقائها من خلال اتفاقات سرّية بينها وبين الحكومات العراقية الاتحادية والمحلية غير المعلومة لنا الآن وسابقا..وفي وقت تفاقم الأزمات الدولية، وعلى جهة العراق الغربية (البوابة الغربية) نجد أنّ القوى السياسية منشغلة منقسمة متصارعة مهتمّة بأمور ثانوية، ولم تهتمّ بأصل التحدّي القادم..والصراعات السياسية والمكوّناتية بين الشيعة والسنّة والكُرد منفذ أمريكيّ مهمّ لتدمير العراق..والجمهور محبط منتظر مترقب منشغل كثيراً بأزمته وألمه وجراحه النازفة التي لم يجد لها عادلا وكابينته من حلّ وعلاج من الفقر ونقص الخدمات. وتدهّور القطاع الصناعيّ الزراعيّ ونقص المياه والأدوية ممّا يخلق جمهوراً ناقماً، وببالغ الأسف نقول يمكن لأمريكا أنْ تستثمر غضبه لتمرير الاحتلال مجدداً..وأخطاء قاتلة في جسد المجاهدين الآن يستغلّها الإعلام والمخابرات الأمريكية لتدمير سمعتهم وعليهم أنْ يتخلّصوا من السرطان العالق بأجسادهم..ويبدو أن الحياة السياسية معطّلة في العراق، ولا شيء جديد بسبب الخلافات والمحاصصة وتأخير إقرار الموازنة وعدم التقدّم في حسم ما بقى من الكابينة الوزاريّة..فكُلّ هذا المشهد المعقّد يجعل الواقع السياسيّ العراقيّ الداخليّ مشتتاً لا يقف موحّداً بمشروع وطنيّ ضدّ الاحتلال ومازال الفساد ساريا، والنهب صورةً بشعةً تعمل على تفكيك باقي الدولة العراقية، وهنا مكمن يمكن أنْ ينفذ منه الامريكان وغيرهم.
محمّد صادق الهاشمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى