مجلس النواب العراقي و المستقبل المبهم

عبد الخالق فلاح
يراود أبناء وطننا العزيز الكثير من الاسئلة لمجرد التفكير ويوقع الألم في قلوبهم عن الآلية التي يعمل بها مجلس النواب العراقي ولها معانٍ ودلالات في ظل كواليس ومن خلف الستاره هناك أسرار مبهمة وليست طبيعية ، وهي غريبة في العمل النيابي ولها مردودات سلبية على وطن مثل وطننا الذي يحتاج الى جهود الخيرين من ابنائه. وهو يمثل وله علاقة بنمط تفكير العقل السياسي المتأخر لبعض النواب الذين دخلوا البرلمان حديثا والبعض من القدماء ذوي الاهداف المصلحية الذاتية يفتقدون للكثير من المقومات التي تمكنهم من التعامل الصحيح مع المستقبل ويعملون على أساس قوانين أو منظومات ليس لها بعد مستقبلي. وبحاجة للثقافة البرلمانية والديمقراطية السياسية، من أجل أن يميز بين المجتمع والسلطة والدولة.
للأسف الشديد نشاهد ان كل جهد هؤلاء منهم اليوم هو الابتعاد عن إرساء الديمقراطية في النظام السياسي ومقاعد البرلمان لم توزع على أسس حقيقية ولا ثقافية والكفاءة انما على اسس كتلوية طائفية والمعاندة السياسية على حساب ابناء الوطن وليس المشاركة السياسية كما نشاهد اليوم في ظل انتخاب الوزراء لان المبدأ المعتمد هو مبدأ المحاصصة . ما يعكس على بطء نشاطه في العمل وبعد ان ضم بين ثناياه وخاصة في هذه الدورة العديد ممن لا يستحقون مثل هذه العضوية وهم غير مؤهلين لها ، إما لعدم كفاءتهم أو الطعن بنزاهتهم أو لسوء سلوكهم أو لتاريخهم الملطخ بالدم والذي اصطبغ بمظالم وعجرفة وعنفوان حقبة النظام الصدامي من البعثيين ولهم الدور المميز في اثارة الطائفية خلال السنوات الماضية التي اعقبت سقوط نظام البعث عام 2003، ناهيك عن الصراع السياسي والحزبي داخل المجلس ، الذي يلقي بظلاله على أعمال المجلس وقراراته من خلال جلساته التي بلغت حدود 27 جلسة لحد الان وكانت الملغاة منها 13 بسبب عدم اكتمال النصاب حيث تتلاعب بمقدرات الشعب وتوجهات المجلس والتي انبثقت منها الحكومة العراقية وزعامتها، والتي لها الدور الكبير في تحريك المجلس والسيطرة عليه ليقتفي هذا العضو البرلماني أثرهم ويأتمر بأوامرهم وبالتالي يكون خاضعاً لسلطتهم ولا يتمتع بسلطة وحيادية واستقلاليته في القرار وتابع لإراداتهم ، ويفتقد الى القوة والمتانة الرقابية وفعله المؤثر . وهو خلاف مبدأ سيادة القانون في المادة الخامسة من الدستور العراقي للعام 2005 حين ورد النص على أن السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، وتعني السيادة القانونية ان يكون القانون بكل قواعده النافذة دستورية كانت أو تشريعية لها الغلبة على جميع السلطات العامة أو الفردية بلا استثناء،ان سيادة القانون تعني أيضاً التطبيق المتوازن للقواعد القانونية على الجميع في الدولة أفراداً أو سلطات عامة واتخاذ الأخير كمعيار لمعرفة مشروعية الأعمال من عدمها وهذا المبدأ يتصل أيضاً بسمو أحكام القانون موضوعياً وشكلياً، ويراد بالسمو في جانبه الموضوعي سيادة المضمون الإيجابي للقواعد المتمثلة أصلاً باحترام الحقوق والحريات الإنسانية، وبهذا تكون الدولة قانونية أي يسودها مبدأ المشروعية . وتكون سلطاتها العامة تشريعية وتنفيذية وقضائية محكومة بنصوص تشريعية لا مناص من الالتزام بها والتقييد بحدودها ليؤكد سمو الدستور . الواقع ان مجلس النواب في دورته الحالية التي بدأت قبل أشهر ما انفك يخرق مبدأ سيادة القانون، وان أعضاءه يتشدقون ويتعالون على حقوق الشعب وسيادة القانون في خطاباتهم ولا يستمرون في تشريع القوانين الرئيسة المهمة ولم يباشر احد منهم واجبه الرقابي على السلطة التنفيذية بمختلف مستوياتها أو فتح ملفات الفساد ولا يمكن لهم الاستمرار في استجواب الوزراء وأعضاء الهيآت المستقلة وإجراء التحقيقات اللازمة التي من شأنها ان توصل إلى حقيقة ما يجري في المؤسسات لان اكثر لجان المجلس غير مكتملة والمخاوف من ان يسود عملها التخبط ومن تكرار سيناريوهات التحالف السري بين الأحزاب والقوى السياسية لتقاسم المنافع وإخفاء العيوب والتستر على الفساد والفشل في إدارة مؤسسات الدولة الرئيسة ، في حين ان مجلس النواب يجب أن يكون هو السلطة العليا في البلاد ، وأن يكون منسجماً مع السلطة التنفيذية، وبحيث تكون الهيبة لمجلس النواب، وإعادة هيبته بشكل يتلاءم مع الدستور العراقي والقانون، ويجب إعادة هيكلة اللجان الموجودة في مجلس النواب حسب الاختصاص ، وترتيب القوانين بالشكل الذي يتناسب مع حياة أفضل للمواطن، بالتالي الشعب اليوم ينتظر من قبة البرلمان قوانين مهمة تصدر من هذا المجلس ، بحيث تكون هناك أولوية للقوانين التي تصب في مصلحة الشعب العراقي، وعدم تعطيل القوانين ذات القيمة النفعية للمواطن العراقي، والمواطن لا يشعر بعمل بمجلس النواب إلا إذا كانت تنتج عنه قوانين تهدف إلى حياة أفضل لكل المواطنين العراقيين . والجميع يعلم ان الفساد المتراكم والسكوت المتوالي عنه ، أنتج أزمة الخدمات في كل المحافظات مما اضطرت الجماهير الخروج الى الشارع لتعلن صيحتها بالمطالبة بالحقوق والقضاء على الفساد المستشري .



