عدسة عراقية توثق سحر المشاية في أهوار الجنوب

يقطع المصور العراقي كرار علي صبيح أكثر من 321 كيلومتراً كل عام، قادماً من مدينة النجف الأشرف إلى محافظة ذي قار، حاملاً كاميرته في رحلة مختلفة لا يبحث فيها عن حدث عابر، بل عن لحظات إنسانية صادقة توثق مسيرة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) خلال زيارة الأربعين.
ويجوب كرار الطرق المؤدية إلى كربلاء مروراً بأهوار ذي قار، متنقلاً بين الطار وهور الحمار والجبايش وآل جويبر، حيث تتحول الطبيعة الجنوبية إلى لوحة نابضة بالحياة، تمتزج فيها مياه الأهوار والقصب والرايات الحسينية مع أفواج الزائرين.
وتلتقط عدسته مشاهد متنوعة تعكس روح الزيارة، من ابتسامات الأطفال الذين يسيرون برفقة عائلاتهم، إلى كبار السن الذين يواصلون المسير رغم مشقة الطريق، فضلاً عن صور الزائرين التي تنعكس على مياه الأهوار، لتمنح المشهد بعداً جمالياً وإنسانياً فريداً.
وفي محطات رحلته، لا تكون الأهوار مجرد خلفية للصور، بل تتحول إلى عنصر أساسي في الحكاية، إذ تضفي المشاحيف وبيوت القصب وكرم أهالي الجنوب والمواكب الخدمية، طابعاً خاصاً على المشاهد التي يوثقها، في صور تختزل أصالة المكان وروح الضيافة العراقية.
ويؤكد كرار، إن رحلته السنوية تهدف إلى توثيق واحدة من أكبر المسيرات الدينية في العالم، عبر رصد اللحظات العفوية التي تعبر عن الإيمان والتكافل والصبر، لتبقى تلك الصور شاهدة على ملحمة الأربعين، وتنقل للعالم جانباً من المشهد الإنساني والحضاري الذي يرافق هذه المناسبة كل عام.



