الجمهورية الإسلامية تُكذّب ادعاءات تدمير قوتها الصاروخية وتدخل أسلحة جديدة للمعركة

بعد ضربات الأردن والكويت
استطاعت الجمهورية الإسلامية، ان تعيد بناء ترسانتها الصاروخية خلال الأشهر القليلة الماضية، وظهر هذا خلال رد طهران الأخير الذي استهدف المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وسلطت وسائل إعلام الضوء على إعادة إيران بناء بعض برامج أسلحتها، بعد أن حاولت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تدميرها في الأيام الأولى للحرب.
وقالت وسائل الإعلام: إن “إيران قامت بشن هجمات قوية على قاعدة جوية في الأردن، أثبتت من خلالها أنها لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات من دون طيار التي لا تزال تهدد القوات الأمريكية وحلفاءها، على الرغم من ادعاء ترامب بأنه “دمر تماماً” الجيش الإيراني”.
ورجّح محللون عسكريون، أن يكون الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية يوم الجمعة، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أمريكيين، قد نُفّذ باستخدام صواريخ طهران الأكثر فعالية، بما في ذلك منظومة خيبر متوسطة المدى.
وكانت هذه المنظومة الصاروخية، إلى جانب منظومات أخرى، موجودة في منشآت تحت الأرض واسعة النطاق، ادعت واشنطن تدميرها، لكن استخدامها مجدداً أثار علامات استفهام حول ادعاءات الجيش الأمريكي الذي يحاول التقليل من قوة إيران في الإعلام فقط.
وقال محللون عسكريون: إن “الهجوم الإيراني هو الرابع الذي تشنه إيران في غضون خمسة أيام على القوات الأمريكية في الأردن، وهو ما يشير إلى أن طهران لم تستنفد مخزونها من الصواريخ وربما أصبحت أفضل في التهرب من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية”.
وصرّح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث للصحفيين في نيسان بأن برنامج الصواريخ الإيراني “دُمر عملياً”، وأن منصات الإطلاق والصواريخ “أُفرغت ودُمرت وأصبحت شبه عديمة الفائدة”. وقال ترامب الشهر الماضي: إن 21% فقط من مخزون الصواريخ الإيراني قبل الحرب لا يزال قائماً، مع أنه أقر بأنه “لا يزال كثيراً”.
وعلى عكس الادعاءات الأمريكية فأن القدرات الصاروخية الإيرانية تصاعدت بشكل كبير خلال مدة المفاوضات، إذ يبلغ مدى صاروخ خيبر 900 ميل على الأقل، وقد تم إدخاله إلى الخدمة عام 2022، وهو يعمل بالوقود الصلب ويعتمد على نظام توجيه بالأقمار الصناعية. وتؤكد إيران امتلاكها رأسًا حربيًا قابلًا للمناورة والعودة إلى الغلاف الجوي لتجاوز الدفاعات الجوية. وقد أُطلق هذا الصاروخ على إسرائيل في جولات قتال سابقة، وفقًا لمحللين عسكريين.
مقطع فيديو صدر في الأيام الأخيرة عن الحرس الثوري الإسلامي، الذي يشرف على القوات الصاروخية الإيرانية، أظهر ان الهجمات الأخيرة شملت أيضاً صواريخ باليستية من طراز فتح، وذوالفقار، وفتح-110، وقيام، بالإضافة إلى طائرات بدون طيار من طراز شاهد وصواريخ كروز من طراز باوه.
وذكر توم كاراكو، خبير الصواريخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الهجمات المستمرة تسلط الضوء على صعوبة الدفاع ضد الهجمات الصاروخية من خصم أمضى سنوات في دراسة الجيش الأمريكي، مضيفا: “الإيرانيون، بعد أن شاهدوا لعقود كيف تحارب أمريكا، قاموا ببناء بنية تحتية شاملة مصممة لتحمل الحرب مع الولايات المتحدة”.
ولفتت وسائل إعلام إلى أن قدرة الصواريخ على التسلل عبر الدفاعات الجوية الأمريكية تشير إلى التحديات التي تواجه حماية ما يقدر بنحو 50 ألف جندي متمركزين في المنطقة، على الرغم من أن إيران تطلق عددًا أقل من الصواريخ في وابلاتها مقارنة بما كانت عليه في وقت سابق من الحرب.
وكانت ما تُسمّى بمدن الصواريخ الإيرانية أهدافًا رئيسة في بداية الحرب، إذ حلقت الطائرات الحربية والطائرات المُسيرة المسلحة فوق هذه القواعد الضخمة، وضربت منصات إطلاق الصواريخ عند خروجها لإطلاق النار، وفي الوقت نفسه، استُخدمت موجات من القاذفات الثقيلة وصواريخ توماهوك كروز لمهاجمة فتحات الأنفاق في هذه المواقع، مما أدى إلى دفن الأسلحة الإيرانية تحت الأرض في بعض المواقع، حسب الادعاءات الأمريكية، لكن الواقع أثبت ان إيران عرفت كيف توهم أمريكا وتحفظ سلاحها بشكل جيد.



