النسخة الرقمية

المفضّل الجعفيّ..الفقيه المحدِّث

عاصر أربعة من الأئمّة، من الباقر إلى الرّضا عليهم السلام، وكان من أوثق تلامذة الإمام جعفر الصّادق عليه السلام ووكلائه والرُّواة عنه، وكان ممّن روى صريح النّصّ بالإمامة منه على الإمام الكاظم عليهما السلام..له مؤلّفات جليلة أشهرها (توحيد المفضّل)، ووصيتّه إلى أصحابه في شؤون عقائديّة وأخلاقيّة مختلفة.فالمفضّل بن عمر الجعفيّ الكوفيّ، ولد بالكوفة في نهاية القرن الأوّل، في أيّام الإمام محمّد الباقر عليه السّلام، كنيته أبو عبد الله، وقيل أبو محمّد. له ولد يدعى محمّد من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ومن روايات مدح الأئمّة للمفضّل..عن هشام بن أحمد، قال: «دخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أنْ أسأله عن المفضّل بن عمر، وهو في ضيعة له في يومٍ شديد الحرّ، والعرقُ يَسيل على صدره، فابتدأني فقال: نعم والله الّذي لا إله إلَّا هو، المفضّل بن عمر الجعفيّ، حتّى أحصيتُ نيّفاً وثلاثين مرّة يقولها ويكرّرها..»ومن أقوال العلماء بِحقّه..الشّيخ المفيد، محمّد بن محمّد بن النّعمان (ت: 413 هجريّة)، عدّه في كتابه (الإرشاد) من شيوخ أصحاب الإمام الصّادق عليه السلام، بقوله: «.. فممّن روى صريح النّصّ بالإمامة من أبي عبد الله الصّادق عليه السّلام على ابنه أبي الحسن موسى عليه السّلام من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصّته، وبطانته، وثُقاته الفقهاء الصّالحين رضوان الله عليهم، المفضّلُ بنُ عمر الجعفيّ و»..»»..ولم تذكر المصادر ما يشير إلى تاريخ وفاة المفضّل ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثّاني الهجريّ، وتوفّي في أواخره، وكان قد تجاوز عمره الثّمانين سنة. ولمّا سمع الإمام الكاظم عليه السّلام بموته قال: «رحمه الله، كان الوالد بعد الوالد، أما أنّه قد استراح»..فيقول الشّيخ كاظم المظفّر في تقديمه على كتاب (توحيد المفضّل): «ومن المؤكّد أنّ المفضّل توفّي، وهو لم يكن بطوس ولا ببغداد، وإنّما كان بالكوفة، فإنّها كانت مسقط رأسه، وبها كان وكيلاً من الإمامين الصّادق والكاظم، وكان المفضّل حيّاً حتّى سنة 183 للهجرة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى