حادثة اقتحام بيت العبادي تفضح الفساد العميق في المنطقة الخضراء عقارات الدولة .. ملف يعج بحالات استغلال المال العام من قبل بعض المتنفذين

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يعد ملف عقارات الدولة من الملفات التي تمثل الفساد العميق في الدولة العراقية واستغلال المال العام من أجل المصالح الضيّقة لبعض الكتل السياسية المسيطرة على تلك العقارات, وحادثة اقتحام بيت رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي من قبل حماية رئيس الوزراء الحالي عبد المهدي أعاد الى اذهان العراقيين خطورة ذلك الملف , فنحن لسنا بصدد تلك الحادثة وإنما العقارات التي تشكل ثروة ضخمة للدولة العراقية ولا يستطيع أحد الخوض فيها بمن فيهم عبد المهدي.
الاقتصاد العراقي وحسب مراقبين مازال ريعياً يعتمد على النفط الذي تتذبذب أسعاره على وفق قوانين العرض والطلب , مما يجعل الحكومة تتجه نحو الاقتراض الخارجي , فالحكومة الحالية كسابقاتها تريد ابقاء العراق يدور في فلك النفط والضرائب التي ارهقت كاهل المواطن, ولم تسعَ لتطوير القطاعات الأخرى لسد عجز الموازنة.
منذ 2003 ولحد الآن شهدت عمليات منظمة لسرقة تلك العقارات عن طريق شرائها بمبالغ زهيدة كما هو الحال في جامعة الإمام الصادق التي كانت في السابق كلية الأركان الحربية , وهذا الأمر شمل بعض العقارات الأخرى التي تم الاستيلاء عليها من قبل متنفذين في العملية السياسية ولا يسمح لأحد التلاعب أو التطرّق لهذا الملف الذي لو تم استثماره لدر أموالاً ضخمة على الدولة ويسد عجز الموازنة.
مجلس النواب بدوره تناول هذا الملف لكن بطريقة خجولة ولم يستطع ان يضعه على جدول أعماله بسبب قوة المسيطرين على تلك العقارات الذين يستغلونها مقابل ايجارات رمزية لا تتجاوز الـ 250 ديناراً.
ويرى مختصون، ان مئات البيوت في المنطقة الخضراء موزعة على موظفين أقل من درجة مدير عام، ليس عليها حساب أو رقابة , وإذا ما نجحت الضغوط على عبد المهدي فأن هؤلاء هم من سيخلون تلك العقارات من أجل تسليمه لمسؤولين جدد .
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): عقارات الدولة من المواضيع الشائكة التي لا يمكن لأحد فتحه بسبب سيطرة رؤساء الكتل ومن هم دونهم على تلك العقارات وبإيجارات رمزية , فالحكومات العراقية المتعاقبة لم تستطع التعامل مع هذا الملف بشكل اقتصادي وعرضه للاستثمار والاستفادة من عوائده في رفد الموازنة العامة , بل ان هناك عقارات بيعت بأثمان بخسة كما هو حال جامعة الإمام الصادق حاليا والذي تم بيعها بسعر عشرة آلاف دينار للمتر الواحد , وهي عملية تدل على قوة الفساد في الحكومة العراقية لان العقار يثمن بعشرات المليارات من الدنانير وتم بيعه بمبلغ 100 مليون دينار .
وتابع المشهداني: مجلس النواب لم يستطع التعامل مع هذا الملف بشكل جدي بل هي تصريحات فردية من بعض البرلمانيين , لكن في حقيقة الأمر ان هذا الملف يمثل بؤرة فساد السياسيين المنتفعين من تلك العقارات ولا يسمحون باستثمارها , بل ان هناك تجاوزات صريحة على تلك العقارات التي من الممكن الاستفادة منها في تفعيل الجانب السياحي في البلد.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي فارس زوين في اتصال مع (المراقب العراقي): العراق يعاني منذ مدة طويلة من الريع النفطي , وعدم وجود رغبة حكومية في تنويع مصادر الاقتصاد العراقي , العراق يمتلك مصادر مالية من الممكن استثمارها بالشكل الحقيقي وخاصة ملف عقارات الدولة الذي يمثل ثروة مالية ضخمة مؤجلة بسبب سيطرة رؤساء الكتل السياسية عليها .
وتابع : ملف بيع وتأجير الأراضي والعقارات المملوكة للدولة تسبب بخسائر كبيرة لها وهناك قضايا مرفوعة أمام القضاء ضد شخصية استأجرت أرضاً زراعية مساحتها 2500 متر مربع في حي الجادرية الراقي ببدل إيجار 12 ألف دينار في السنة (10 دولارات) والمشكلة أن المؤجر يمتنع عن الدفع وغيرها من القضايا المخجلة تنظر في المحاكم العراقية.



