النية..
كان أحد الأمراء يتجول في مملكته فإذا به يجد بستاناً جميلاً لأحد الناس..فدخل البستان فوجد بنتا صغيرة فقال لها : لمن هذا البستان ؟ فقالت : ﻷبي فقال لها : أﻻ يوجد شراب نتناوله فذهبت قليلاً ثم عادت بإناء كبير وبه عصير الرمان الجميل..فتناوله الأمير فأُعجب به فقال للبنت : من أين أتيتني بهذا العصير قالت البنت : من رمان لنا في الحديقة قال : فكم رمانة صنعت كل ذلك العصير قالت : رمانة واحدة فتعجب الأمير! وقال لها: إإتيني بعصير مرة ثانية فذهبت البنت وأثناء ذهابها قال الأمير لنفسه كيف تكون هذه السلالة في مملكتي وﻻ تكون لي! فقال: عندما أعود إلى بيتي سآمر الجنود أن يضموا هذه الحديقة إلى حدائقي ثم عادت البنت ومعها الشراب فإذا به نصف الكمية ومذاقه شديد المرارة ﻻ طعم له !؟ فقال الأمير للبنت أهذا نفس الرمان الذى أتيتني به سابقاً ! قالت : نعم ومن نفس الشجرة ؟ قال لها الأمير : وكم رمانة صنعت هذا ؟ قالت : خمس رمانات قال : فما الذي حدث كي يتغير طعمه وتقل الكمية مع إنها خمس رمانات ويتغير طعمه بعد أن كان حلو المذاق، قالت البنت : لعل نية الأمير تغيرت..فالغاية هنا لا تُفسد أعمالك الطيبة بنيات سيئة وأكثر من النيات الطيبة في العمل الواحد فقديماً قالوا تجارة النيات تجارة العلماء وأكسب من حولك حتى ﻻ تفقد من منحك الثقة وعاملوك بنية طيبة.
الحاج أبو فؤاد الطليباوي



