أميركا والعراق ومحيطه … إلى أين ؟
منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية مارست أميركا دور شرطي العالم وأثرت في مجريات أحداث الشرق الأوسط على الرغم من فشل حملاتها وحروبها في مواقع عدة ومنها الفشل في حرب فيتنام وتجربتها في كوبا وحتى تفكيك الاتحاد السوفيتي أنتج روسيا متخلصة من حالة الترهل في الدول التي انشطرت عنها ويستحيل بقاؤها ضمن الاتحاد والآن، وبعد سلسلة طويلة من الفشل يتراجع الدور العسكري والسياسي الأميركي بشكل واضح في منطقة الشرق الأوسط، ولم تعد أميركا مستعدة لشن حروب خارجية وفقدت زمام المبادرة في المعادلات الجديدة، وهذا يفتح الأبواب أمام الدول لبحث خياراتها وتحالفاتها في ضوء احتياجاتها وهواجسها..فالنفوذ الأميركي في سوريا سينتهي كليا، والخليج تتحرك دول منه بهدوء لخيارات متعددة، وتركيا لم تعد بحاجة لأميركا، وفي العراق لم تعد أميركا قادرة على فرض وصايتها وبات نفوذها هامشيا وضعيفا بما لا يقدم لها خدمة ولا فائدة استراتيجية وقصص الاستحواذ الأميركي على ثرواته كلام سطحي..والدور التركي يأخذ بعدا سياديا واضحا، ومجلس التعاون الخليجي لا عودة له إلى التماسك والتأثير، والتكتلات العربية لم يعد لها وجود، والوطن العربي (كما كان يسمى) أصبح الدول العربية والعلاقة بين دولة عربية وأخرى حالها حال العلاقة مع أية دولة أخرى، والتدخل في إيران يفقد تأثيره وحتى العقوبات الأميركية لن تكون كما صُوِرت وستتآكل..فسوف تتجه أميركا إلى حروب ومنافسات اقتصادية قاسية وليست عسكرية، بعضها باستعراض العضلات ولن تكون حاسمة، ولم تعد تحركات أساطيلها مثيرة للدهشة والانتباه، فقد بدأت الثقة تنحدر والهيبة تتلاشى والخوف ينحسر.
وفيق السامرائي



