تقاعد وامتيازات النواب بين المصالح الشخصية و النصوص القانونية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
على الرغم من التقشف والعجز المزمن في الموازنة العامة منذ 2015، وتفشي البطالة وسوء الخدمات، يبحث ممثلو الشعب عن مصالحهم الخاصة، على الرغم من تعهدهم خلال الحملات الانتخابية بمكافحة الفساد والمحسوبية والمنسوبية، إلا ان مجرى الأحداث يكشف عن مدة تفضيلهم لامتيازاتهم الخاصة، بعيداً داخل الكواليس السرية للبرلمان. وفيما تم تشكيل الحكومة بالتقسيط، وتأجيل اقرار الموازنة العامة، تم تمرير امتيازات خاصة للنواب لم تكشف إلا بعد نشرها في الجريدة الرسمية. وقضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية بعض مواد قانون مجلس النواب وتشكيلاته المتعلقة بمعاشات التقاعد المرصودة لأعضاء البرلمان. وقال المتحدث الرسمي للمحكمة إياس الساموك في بيان، ان المحكمة الاتحادية العليا نظرت في الطعون على مواد في قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018. وأضاف: المحكمة وبعد استكمال إجراءاتها حيث دققت المواد المطعون بعدم دستوريتها مع الدستور، أصدرت حكماً بهذا الصدد، وقضت بعدم دستورية المادة (6/ ثانيا) التي منحت النواب حق التقاضي عن الغير، والمادة (11/ رابعا) التي اعتبرت عضو مجلس النواب متخلفا عن الحضور، وإن لم يصبح نائبا. وأشار الساموك إلى أن المحكمة قضت أيضا بعدم دستورية المادة (13) التي خصت رئيس المجلس ونوابه، وأعضاء المجلس بمعاشات تقاعدية تختلف عن الرواتب التي يشملها قانون التقاعد الموحد.
وأكد الخبير القانوني د. علي التميمي، ان النواب مرّروا قانوناً يمنحهم امتيازات وتقاعداً بصورة سرية وهو الذي تم نقضه مؤخراً. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي): «قانون التقاعد رقم 9 لعام 2014 كان ينص على منح النواب والرئاسات الثلاث تقاعداً حسب المادة 36 منه، وقد تم الطعن في هذه المادة في وقتها وتقرر الغاؤها وان التقاعد يمنح لمن بلغ 50 عاماً أو خدم 15 عاماً، وتم الغاء الامتيازات، وأضاف: «ثم جاء القانون رقم 13 لعام 2018 وكان سرياً وتم كشفه بعد نشره في الجريدة الرسمية وقد منح النواب امتيازات وتقاعداً، وقد تم الطعن به من قبل مجلس الوزراء وقضت المحكمة الاتحادية بإلغاء مواد القانون، موضحاً، ان المحكمة أعلنت ان من حق أي مواطن الحصول على التقاعد شرط ان تكون له خدمة 15 عاماً أو أن يبلغ 50 عاماً. وتابع التميمي: «النواب لا يستحقون الراتب ويمكن احتساب الاربع سنوات خدمة تضاف لخدمتهم الوظيفية السابقة، وأي حديث مخالف لما تقدم فهو غير منطقي وغير عادل، وبين انه «عند تشريع أي قانون لا بد ان تصادق عليه رئاسة الجمهورية وأن ينشر في الجريدة الرسمية ثم يمكن الطعن به في حال وجود مشكلة»، مؤكداً ان الامتيازات والتقاعد تكلف مبالغ مادية تتحمّلها الدولة، وحالياً يتسلّم النواب مكافأة نهاية خدمة لمرة واحدة فقط ثم يعودون لوظائفهم السابقة.
من جهته، انتقد الباحث في مركز حمورابي د. حيدر فرحان الصبيحاوي سعي النواب المحموم للحصول على امتيازات مع وجود أزمة مالية. وقال الصبيحاوي لـ(المراقب العراقي): هم النواب الأول والأخير منذ الترشيح ثم الفوز هو الحصول على المكاسب، ولا يحملون أي أهداف وطنية تجاه الوطن والمواطن، وهم يعتبرون فوزهم مغنماً لتحقيق المصالح الشخصية. وأضاف: «من يتحمل مسؤولية جشع النواب هي القوانين التي تصدر من البرلمان الذي هو أعلى سلطة تشريعية في البلد»، موضحاً: «لو لم تكن هناك امتيازات وصفقات لما رشح أحد منهم للانتخابات». وتابع الصبيحاوي: «الجشع سيد الموقف في أغلب أعضاء البرلمان»، يبين ان «هذه الامتيازات تشكل عبءاً على الموازنة حيث تزداد كل سنة، وإذا استمر الحال فقد نشهد موازنة مخصصة فقط لرواتب وامتيازات وتقاعد النواب والمسؤولين.



