النسخة الرقمية

تلاوة القرآن الكريم ..آدابُ القلب والجوارح

وردَ في الأخبار أنّ من استمع حرفاً من القرآن مثل: ألف، ولام، وميم، أو قرأ فيه نظَرَاً من غير صوت فَلَهُ به حسنة، ومحوُ سيئة، ورفعُ درجة. ومَن تعلّم منه حرفاً ظاهراً، أو قرأه في غير صلاة، فَلَهُ به عشرة أمثال ذلك، ومَن قرأه في صلاته جالساً فخمسون مثله، وقائماً فمئة، ومن ختمَه كلَّه فله دعوة مستجابة مؤخّرة أو معجّلة. ورُوي أكثر من ذلك وحقُّ تلاوة القرآن أن يتأدّب القارئ بالآداب الباطنة والظاهرة، وذلك بأن ينوي بالقراءة إيناسَ السرّ بالله عن وحشة الدنيا، وقضاءَ حقّ الشوق بالمناجاة معه عزّ وجلّ، ومخاطبتَه واستماعَ خطابَه. وإنّ للمشتاقين بكتاب الحبيب الودود وتَردادِ كلامه، وما يجدون في ذلك من الحلاوة والطلاوة، لَفَرَحاً وشُغلاً شاغلاً وحقُّ التلاوة أيضاً ضبطُ أحكامِ العبوديّة من الأوامر والنواهي، والحدود، والبشارات والإنذارات، وغير ذلك. وحقٌّ التلاوة أن يتطهّر، فإنّ للمتطهّر خمساً وعشرين حسنة، ولغيره عشر حسنات، ويتطيّب، فإنّ الملائكة تحضره، ويتأدّب بأحسن الأدب وهو من جملة التعظيم. ويجوز الاضطجاع أحياناً رُخصةً لا سيّما لذوي الأعذار، وأن يتعوّذ من الشيطان في ابتداء قراءته امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ النحل:98، والأفضل أن ينظر في المصحف وإنْ كان حافظاً عن ظهر قلبه، لأنّ النظر فيه عبادة كما في رواية إسحاق بن عمّار، وَوَرد أنّه ليس شيءٌ أشدّ على الشيطان من القراءة في المصحف نظراً، وأنّ القارئ فيه يُمتَّعُ ببصره، ويُخفَّف العذاب عن والديه وإنْ كانا كافرَين، وأن يقرأ في كلّ يوم لا أقلّ من خمسين آية، وَلْيَكُن ذلك إذا أصبحَ بعد التعقيب، ولا يختم في أقلّ من شهر، لأنّ القرآن لا يُقرأ هَذْرَمَة، أي سرعةً إلّا في شهر رمضان، لأنّ له حقّاً وحُرمةً ولا يُشبهه شيءٌ من الشهور، فيُكثر التلاوة فيه، فيختم القرآنَ في كلّ ستّ ليال أو ثلاث، وأن يرتّله ترتيلاً كما ورد الأمرُ به في قوله تعالى: ﴿..ورتّل القرآن ترتيلاً﴾ المزّمل:4، وفُسّر الترتيل في حديث أمير المؤمنين عليه السلام بحفظ الوقوف وبيان الحروف، وفُسّر الأوّل بالوقف التامّ والحَسَن، والثاني بالإتيان بصفات الحروف المعتبرَة؛ من الجهر، والهَمْس، والإطباق، والاستعلاء وغيرها وحقُّ تلاوته أيضاً أنّ يُقرأ بصوتٍ حَسَن، فإنّه حِليةُ القرآن. وعن أبي عبد الله عليه السلام في الترتيل: «هو أن تمكثَ وتُحسِّن به صوتَك» و«إنّ القرآنَ نزلَ بالحزنِ فاقرأوه بالحزن»، وأن لا يهذُّه هذَّ الشِّعر كما في رواية أخرى، ولا ينثره نثْرَ الدَقَل كما في حديث ابن مسعود. والهذُّ سرعة القراءة، أي لا يُسرع فيه كما يُسرع في قراءة الشِّعر، ولا يفرّق بين كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كالدَقَل، وهو رديء التمر ويابسه وما ليس له اسمٌ خاصّ، فتراه لِيَبَسِه ورداءته لا يجتمع ويكون منثوراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى