اخر الأخبارثقافية

مهرجان رواد الشعر الحر.. حبر على ورق

رغم إعلان الحكومة العراقية تشكيلها لجنة للاحتفال بمرور مئة عام على ميلاد بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري في أيلول الماضي، إلا أن المهرجان الذي تقرر انعقاده طوال العام الجاري، في الجامعات والمعاهد والكليات والمدارس، وإقامة نصب تذكارية تخلد أسماء ثلاثة من رواد الحداثة الشعرية العربية في بلادهم، ظلّ حبراً على ورق.

على اختلاف سيرهم نال هؤلاء الشعراء حظّهم من التهميش والإهمال الرسمي، ومات ثلاثتهم خارج الوطن؛ دفن البياتي في دمشق والحيدري في لندن، ومات السياب في الكويت وعاد إلى البصرة محمولاً على كفنٍ، ولم يجد سوى خمسة يصلّون عليه في أحد مساجدها ويشيعون جنازته، وحضر المطر الذي ظلّ ينتظره في القصيدة في لحظة درامية يرويها رفيقه محمد علي إسماعيل.

مشهدٌ يكثّف عذابات عاشها أحد أهم مجددي الشعر العربي ولم تنتهِ بموته. ويشير في العمق إلى العلاقة المعقدة بين السلطة والكاتب، وهي كما لخصها السيّاب نفسه في ورقة ألقاها خلال مؤتمر الأدباء العرب في دمشق عام 1956، بأنها لا تستقيم دون الحرية. مفردة تشكّل مفتاحاً لفهم تجربة صاحب ديوان “المعبد الغريق”.

الشاعر الذي حلم بالنخلة ونقاء الريف وامرأة مثالية متخيلة في مدينة لم يتآلف معها، كتَب نصوصه الأولى باحثاً عن معنى جديد، راوده دون أن يصل إليه، لعلّه يعوّض شقاء الطفولة وأمّاً فارقت الدنيا ولا يزال صغيراً، وفشله الدائم في الحب. ثم انتقل إلى مرحلة ثانية حاول فيها اجتراح ملحمة شعرية تعبّر عن الأفكار الشيوعية التي آمن بها وتمرد عليها لاحقاً، مبشراً بالعدل والسلام ثم ناقماً على الخضوع للسلطة الأبوية بتعدد أشكالها، بحسب كتاب إحسان عباس “بدر شاكر السياب… دراسة في حياته وشعره”، فأخفق في مسعاه دون إنكار اجتهاداته التي جاوزت عصره، وصولاً إلى مرحلة النضج مع قصيدة لا حدود فيها بين تفجّعه على خساراته الشخصية، وبين تفجعه على مأساة بلاده وأمته.

يُذكّر تكريم الشاعر بحديث مماثل عن تأهيل بيت السياب في مسقط رأسه؛ قرية جيكور، ثم الإعلان أكثر من مرة عن ترميمه، آخرها في أيار الماضي، دون أن تتكلّل هذه المشاريع بعودة السياب إلى بيته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى