النسخة الرقمية

تربية الطفل.. الرؤية الإسلامية للأصول والأساليب

كانت التربية ومازالت، ميداناً خصباً لجدليّة العلاقة بين النظريّة والتطبيق. وفي هذا السياق نلاحظ أنّ بعض الباحثين ذهب ذات اليمين في طرح رؤى تربويّة أقرب إلى الطابع الفلسفيّ، فغرق في البعد النظريّ المتعلّق بتعريف التربية ومناقشة الآراء حولها، وشرح أهداف التربية والعوامل المؤثّرة إيجاباً أو سلباً فيها، وتحليل الطبيعة البشريّة وبيان أبعاد الشخصيّة الإنسانيّة. فأجاب عن أسئلة، مثل: ما؟ ولم؟ وهل؟ وأغمض عينه اليسرى عن: كيف؟ ومتى؟ أي لم يقدّم لنا رؤية حول الأساليب والتقنيّات التي تقع على صراط صناعة هويّة المتربّي، ولم تبيّن لنا الوسائل والآليّات التي توصل إلى الأهداف المنشودة في التربية، في حين أنّنا نعاين بعض التربويّين يهتمّ بالجانب التطبيقيّ للتربية، بعدّ أنّها مجرّد مجموعة عمليّات، فقدّم تقنيات مهمّة في إيصال المتربّي إلى كمال طبيعته، مجيباً عن كيف؟ ومتى؟ لكن كان ثمّة نقطة ضعف في أعمالهم التربويّة، وهي أنّها لم تؤسس على قاعدة متينة، ولم تستند إلى أيّ تأصيل نظريّ..ولا شكّ في أنّ خير الأمور الوسط، فميدان التربية يحتاج إلى كلا الأمرين معاً، أي النظرية والتطبيق، لأنّهما بمنزلة الجناحين اللذين يحتاجهما التربويّ ليحلِّق بهما في سماء هذا الفضاء الواسع..وما يميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب التربويّة:أولاً: أنّه تعرّض لأغلب الساحات التربويّة كالتربية العقائديّة والفكريّة والعباديّة والأخلاقيّة والاجتماعية والاقتصاديّة والبيئيّة والجهاديّة والفنيّة والصحّيّة والجنسيّة والرياضيّة والجماليّة… هذا، ولا ندّعي أنّنا قد عالجنا ساحات التربيات المضافة كلّها، بل بقي هناك بعض الساحات التي لم نتعرّض لها، كالتربية الإعلاميّة والتربية السياسيّة… وهذا ليس غفلة منّا عن أهمّيّتها، ولكن بسبب أنّ المسار التعليميّ لهذه المادّة يقتضي عدداً معيّناً من الوحدات…وثانياً: أنّه عالج أساليب التربية وتقنيّاتها في ضوء رؤية منبثقة من النصوص الدينيّة ومستنبطة منها أو متناغمة ومنسجمة معها، فيلاحظ في كلّ درس مجموعة من الآيات أو الروايات التي تمّت استفادة الأصول والأساليب التربويّة في ضوئها…وثالثاً: أنه اعتمد على عدد كبير من المصادر والمراجع التربويّة في مختلف الميادين والساحات…ورابعاً: أنّه جمع بين أصالة الفكر الإسلاميّ وبين حداثة ما تفتّق عنه الذهن البشريّ من نظريّات تربويّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى