النسخة الرقميةسلايدر

التهديد بالاستقالة مناورة سياسية للضغط على الكتل عبد المهدي فشل في تشكيل حكومة مستقلة بعيدة عن المحاصصة

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
هدد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بالاستقالة من منصبه في حال اصرار الكتل السياسية على التمسّك بمرشحيها للوزارات الشاغرة, ولاسيما حقيبتي الداخلية و الدفاع. الكتل السياسية من جهتها تبرّأت من الضغوط وعمليات الابتزاز التي تُمارس على رئيس الوزراء, مؤكدين انها اعطت الحرية الكاملة لعبد المهدي من أجل الوصول الى كابينة تكنوقراط لتستطيع الخروج بالبلاد من أزمتها الحالية, والتعامل مع الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية بشكل مستقل لتحقيق الاستقرار .
عبد المهدي لغاية الآن لم يكن بمستوى الطموح والآمال التي عُلقت عليه, حسب اراء المراقبين , فهناك بورصات أموال مرتفعة في بيع الوزارات السيادية وهو لم يبدِ موقفه من هذه الخروق, ومهلة الـ 100 يوم ستكون بالون اختبار للحكومة لتقييم عملها، إلا ان ما يحدث من عملية تأخير ستنسف المهلة قبل وقتها. الخلافات مازالت مستمرة حول بعض الوزارات المتبقیة وبخاصة وزارتي الدفاع والداخلیة ووزارة التربیة والتي أيضاً لم تحسم حتى اللحظة، مما يدل على وجود ضعف بقرارات عبد المھدي فلا بد له من حسم ھذا الجدل وأن يخرج بقرار جريء و واضح خلال الاسبوع الحالي من خلال تقديم الأسماء المقتنع بھا إلى مجلس النواب للتصويت علیھا .
ويرى مختصون في الشأن السياسي ان وزارتي الدفاع و الداخلیة ينبغي أن لا تبقیان دون استیزار أشخاص أكفاء وذوي خبرة ومھنیة بوقت قصیر جداً لأن ما يجري من خروق أمنیة وأحداث متسارعة على الحدود العراقية السورية من خلال تحركات عصابات داعش , كل ذلك ينذر بخطر كبیر بحال ترك الأمور ھكذا دون معالجات، مشددين على ان استقالة عبد المهدي التي يلوّح بها , ما هي إلا تصريحات رنانة ولا يمكن ان تطبق على أرض الواقع لأسباب عديدة في مقدمتها عدم وجود رغبة حقيقية بالاستقالة.
يقول المحلل السياسي صالح الطائي في حديث لـ(المراقب العراقي): منح عبد المهدي حرية كبيرة في اختيار كابينته الوزارية , وقد ابتكر النافذة الالكترونية من أجل الوصول لكابينة وزارية تكنوقراط حتى يستطيع مواجهة الأزمات التي يعاني منها العراق, وقد استبشر العراقيون خيراً من هذه الاشارات التي تؤكد انتهاء مرحلة المحاصصة الحزبية , لكن سرعان ما اتضحت الأمور , فالحديث عن التكنوقراط تبخّر واصبح مبدأ الاستحقاق الانتخابي وعمليات البيع والشراء للمناصب هو السائد.
وتابع الطائي: الاربع عشرة حقيبة وزارية التي مررت لم تلبِ طموح العراقيين , فسرعان ما انكشفت حقائق عن خلفيات بعض الوزراء البعثية والداعشية , مما يؤكد عدم حسن اختيار عبد المهدي لكابينته , فالصراع الحالي لتمرير ما تبقى من الوزارات وخاصة الأمنية وراء مؤشر الاستهدافات الأمنية وتصاعد تحركات عصابات داعش على الحدود العراقية السورية والتهديدات الأمريكية بنقلهم الى الداخل العراقي , مما يضع الأزمة الأمنية في المقدمة .
من جانبه، يقول المحلل السياسي منهل المرشدي في اتصال مع (المراقب العراقي): المشكلة الكبيرة التي يجب تركيز الضوء عليها هو هل يستطيع عبد المهدي تشكيل حكومة منتجة بعيدا عن المحاصصة ؟, الجواب ما يحدث على أرض الواقع يؤكد عدم قدرته على ذلك , فهناك كتل سياسية تسيطر على عمل رئيس الوزراء وتضغط باتجاه عودة المحاصصة السياسية في عمل الحكومة , مما ولّد خيبة للشارع العراقي لان عبد المهدي لم يفِ بتعهداته , وحتى التهديدات بالاستقالة أمر مريب ويدل على عدم ثقته في تشكل حكومة قوية وقادرة على المضي قدماً في ادارة العراق كدولة مستقلة.
الى ذلك، كشف مصدر سياسي مطلع، ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي هدد الكتل السياسية التي تمارس الابتزاز حول حسم الوزارات المتبقية بكشف ما يدور في الكواليس للشارع العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى