الإمام الحسين «عليه السلام» ..درس الصلابة في الموقف والشجاعة في قول الحقّ
شخصيات مثل الإمام الحسين وأبو الفضل العباس والإمام زين العابدين..هي شخصيات إسلامية كانت لها تضحياتها وعطاءاتها للأُمّة كلّها، وقد علَّمت الأجيال معنى التضحية والإيمان وصلابة الموقف والتزام الحقّ، وقد كان الإمام الحسين (عليه السلام) قدوة ورمزاً للرسالة في السياسة والجهاد وفي الروحانية وفي الإخلاص..اجتمع؛ الأب والابن والأخ، في كربلاء، ونحن عندما نقف أمام هذا التاريخ لنأخذ منه زاداً لحياتنا، عندما تفتقد حياتنا الروحانية، فإنّنا نجد فيهم روحانية الإسلام، وعندما تفتقد حياتنا مواقع التحدّي والشجاعة، فإنّنا نجد فيهم بطولة الإسلام، وعندما تتحرَّك حياتنا لتبحث عن الخطِّ المستقيم، فإنّنا نجد الخطَّ المستقيم عند كلِّ هؤلاء..وهكذا أخذ الإمام الحسين (عليه السلام) درس الصلابة في الموقف، والشجاعة في قول الحقّ، ومواجهة كلِّ ساحات الصراع من أبيه، وعاش التجربة مع أخيه الحسن (عليه السلام)، والتي فَهِمَ فيها الناس فِهماً حقيقياً، عندما انطلقوا يلفّون ويدورون لخذلان الحقّ، والعمل ليربطوا بينهم وبين الباطل بجسرٍ من تنازلاتهم، ورأى أنّه لا بدّ من تجميد الحرب لمصلحة الإسلام، حتى يبرز الموقف بفرصةٍ جديدة، وهكذا دافع الإمام الحسين عن صلح الإمام الحسن. ولهذا علينا أن لا نستسلم أمام بعض التعبيرات التي تقول إنّ هناك طريقة حسنية وطريقة حسينية. لقد انطلق الإمام الحسن والإمام الحسين من أسلوبٍ واحد، ولكن كانت هناك مرحلة في حياة الإمام الحسن فرضت هذا الأسلوب، الذي هو أسلوب حسني وحسيني، وهو أسلوب إسلامي، ثمّ جاءت مرحلة أُخرى فرضت أن يقف الإمام الحسين وقفة رائعة ليصدم الواقع الإسلامي بثورته الإسلامية وفي ضوء هذا، فيما نريد أن نتمثَّله من ثورة الحسين، والناس عادةً يأخذون من ذلك الموقف الجهادي العسكري، ولا يأخذون الخطَّ الجهادي في المسألة الرسالية، فعندما نريد أن ندرس حركة الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنّنا لا نستطيع أن نفصل بين الخطِّ السياسي والخطِّ الجهادي والخطّ الروحي، فالحسين مجمع هذه الخطوط كلّها، لأنّه انطلق من موقع الإسلام في تكامله، وانفتح على الله في كلِّ روحانية العبادة..وهكذا أراد الإسلام للناس أن يتحرّكوا في خطِّ الدعوة معه تعالى، كما أراد لهم أن يجاهدوا عندما تُفرَض عليهم المعارك من أجل الدفاع عن الإسلام والمسلمين وحقوق المستضعفين في كلِّ مكان..وهكذا كانت قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، أنّه خرج لطلب الإصلاح في أُمّة جدّه، لأنّ الواقع الإسلامي في تلك المرحلة كان واقع الناس الذين يصلّون من دون أن يكون للصلاة معنى في تقوى الله، وهكذا في الصوم والحجّ وكلِّ العبادات، كانوا يمارسون العبادات، ولكنّهم كانوا يقفون موقف الحياد في الصراع بين الحقِّ والباطل، وكانوا يفكِّرون في سلامة حياتهم أكثر ممّا يفكِّرون في مسألة آخرتهم..وخاطب الإمام الحسين الناس، ودعاهم إلى نصرته على أساس إصلاح الواقع وإحقاق الحقّ، ووقف الناس بين جماعتين: جماعة أشفقت عليه، وكانوا يحدِّثونه عن سلامته ونفسه، وهو كان يحدِّثهم عن سلامة الإسلام ورسالته. ووعندما انطلق في مسيره، وساروا معه وهم يُخيَّل إليهم أنّه سيحصل على الملك، قال لهم إنّ الطريق في نهايته لا يحمل فرص النصر، بل فرص الشهادة، وهكذا تفرَّق عنه الناس الذين ساروا معه في مكَّة، ولكنّه سار بهذه القلَّة التي كانت صفوة المجتمع الإسلامي وجماعة وقفت ضدّه، والتي كانت الأكثرية؛ أكثرية العدوّ، حيث كانت قلوبهم معه وسيوفهم عليه، ككثيرٍ من الأكثريات في ساحات الصراع في الواقع..وهكذا ربط الإمام الحسين (عليه السلام) ثورته بمسألة الإصلاح في أُمّة رسول الله، وانطلق ليؤكِّد عمق حركته في الواقع الإسلامي، وركَّز لنا العنوان السياسي الذي ننطلق فيه في كلّ مواقع الصراع: «إلّا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين؛ بين السلّة والذلّة، وهيهات منا الذلّة..!». وهكذا ترك خطّاً لكلِّ الثائرين من أجل الحقّ، ولكلِّ الذين يتمرَّدون على كلّ واقع يريد أن يفرض عليهم الذلّ والظلم والانحراف..ذلك هو الخطّ الحسيني الذي يتحرَّك في الخطّ الإسلامي كلّه وعلى هذا الأساس كلّه، نعرف أنّ طريق الإسلام في خطِّ أهل البيت (عليهم السلام)، هو الطريق الذي يعطينا كلَّ عناصر الوعي والروحانية واللقاء بالله.



