النسخة الرقميةثقافية

لمياء الآلوسي تؤرخ للواقع و الكوابيس عبر «صيادو الريح»

عبد السادة جبار

من منشورات الاتحاد العام للأدباء والكُتاب في العراق المميزة رواية (صيادو الريح) للكاتبة (لمياء الآلوسي). والكاتبة تقدم لنا اول رواية لها بعد ان كتبت قصصا قصيرة نشرت بصحف ومجلات متعددة، ولم اطلع على مجموعتها القصصية (تلك نجمة عراقية) الصادره عام 2013، إلا اني استطيع ان اقول انني اقرأ رواية مهمة لكاتبة عراقية، برغم انها الاولى. والأمر لا يتعلق بقدرتي في تفصيل عناصر نجاح هذه الرواية بقدر ما يتعلق برأي نجم عن استمتاع بجمال السرد وحبكة الأحداث ودقة الوصف وانسيابية الإيقاع. وانا أعرف نفسي، اذ لا اُجهد عقلي في التفتيش عن القصديات الرمزية ولا الطلاسم والإشارات اللغوية، بل اميل كثيرا الى الواقعية التي تكشف من الداخل عن الصدق في المشاعر والانفعالات التي تحركها الأحداث دون افتعال او خطابية وعظية فجة، وبدون انحياز او اتهامات محددة، بل واقعية سايكلوجية تصف الإنسان كيف يكون بعد ان كان من الداخل والخارج وتترك القارئ يعيشها كأنه في وسط الأحداث، ليكون بطلا ومراقبا دون قرار مسبق. نعم، اميل الى تلك الواقعية.. ولكن بلا ضفاف.
الرواية تسرد تلك التجربة المريرة التي واجهها المهاجرون من المناطق التي احتلتها داعش وعلى لسان ساردة داخلية تنطلق من ذاتها لترينا تلك الرحلة الصعبة بين تركها منزلها في تكريت هناوالعودة إليه ثم الهروب منه. تتعامل من داخلها في النظر لكل الاشياء التي حولها واحساسها بها، احساسها بالناس، بالكائنات الحية وغير الحية، بالعلاقات، علاقاتها مع الماء، مع الهواء، مع الطريق، مع الجدران، مع الخوف، الغزاة، الارض، المصير. لغة مكثفة ودقيقة دون حشو او سرد فائض. تستفيد الكاتبه من الواقع الذي تراه ماثلا امامها ومع الكوابيس التي تتشكل عبر هذا الواقع، رواية تجري كالنهر، رحلة من الداخل الى الخارج.
في الواقع اجدها من اهم روايات هذا العام التي تسنى لي الاطلاع عليها.
الرواية تقع بـ328 صفحة من القطع المتوسط، و26 فصل، تبدو لي انها تجربة مميزة في السرد تمنحنا روائية يحق لنا ان نفخر بكونها ساردة عراقية تنطلق من اول رواية الى مصاف الروائيات المميزات. اتمنى ان يسعى اتحاد الادباء لتوزيع الرواية خارج العراق لاني اعتقد أنه سيكون لها صدى طيبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى