النسخة الرقميةثقافية

مع الشاعر و الناقد الفلسطيني السوري خليفة عموري

تكتبها من سوريا/ جيهان رافع

يتساءل الشعر عن كاتبه: من أين لمحبرته ذلك المطر؟
تجيبه أبواب روحه الموصدة على أحلامه، إنّ الذي وضع الحبّ في قلبه وأرسل للسطور ألواناً تطوف بصمته مطراً يُنبت العشق الأخضر ويُزيل جفاف القلوب.. وربما يتكئ على حلمٍ فقط. نقل النقد رسائل حنينه وجاب شعره أرجاء الحب والفقد والألم كان لنا مع الشاعر والناقد الفلسطيني السوري خليفة عموري هذا الحوار الراقي كما حرفه:* كناقد وشاعر في آن كيف تنظر للأدب النسائي على الساحة الحالية؟ وما المنغصات و المعوقات امام من يستحق؟
ـ بتصوري من الخطأ الكبير تجنيس الأدب بين الذكورة والأنوثة فهذا انتقاص لقيمة ما يكتب من ابداع حقيقي والرهان دائما هو رهين النص نفسه بمعزل عمن كتبه من الطرفين و نرى ان نزار أبدع في قصائد حاكت هموم المرأة وكأنه لسان حالها. أما ما يعيق التجارب النسائية فهي ذات النظرة الشرقية للمرأة العربية الا ما ندر من نقاد حقيقيين تعاملوا مع التجارب الأبداعية النسائية بعين الموضوعية و بتجرد من أي مسوغات أخرى.
* كيف تقرا هوية الشاعر؟ وما الذي يميزه؟
ـ هوية الشاعر تبرز في قصيدته من خلال الخصوصية في الأفكار واللغة والمغامرة، ومن خلال ما ينتج الشاعر يظهر مدى تاثره وتقليده للمدارس والتجارب الرائدة. وبصمة الشاعر الحقيقي ما يبدع من قصائد تحاكي القلب و العقل بآن معا. فالشاعر لا بد أن يكون ذا هوية معرفية عالية قائمة على اجترار الثقافات كافة و طرحها باسلوب فني فلسفي مقنع و مؤثر.
* هل جعلت الميديا منبرها اقوى من منبر الواقع و طغى وجودها على الكتاب الورقي والصحف الورقية؟
ـ لا شك أن عصر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ساد على مجريات الحياة الواقعية وذلك لسرعة ما يمكن ان ينشر ولاتساع الجمهور الافتراضي والابتعاد عن بيروقراطية المؤسسات القائمة على شأن الأدب، جعلت من الواقع الافتراضي ميديا سهلة الوصول والشهرة أكثر ما تحققه الصحف الورقية، ودائما تكون المائدة الطازجة التي تقدم كل جديد وهذا التزامن مع النشر جعل الادب سريع الانتشار ولديه الجمهور المواكب لابداع هذا او ذاك.
* ماذا يقدم المنبر المحلي للشاعر؟ ومتى يكون النقد ذا قيمة على المسيرة الأدبية؟
ـ طبعا الأديب هو ابن البيئة التي يعيش فيها وعلى أهميتها في الانتشار والظهور وقيمة النقد الحقيقي ـ ان وجد ـ هو توثيق هذه التجارب الواعدة وتأصيلها ووضعها على الخريطة الثقافية بما ملكت من تميز واختلاف.
* كيف تقيم القراءة في ظل الحرب؟ وماذا قدمت الحروب والوضع السياسي في الوطن العربي لنتاج الأدباء؟
ـ الأدب هو انعكاس لحالة الوطن الاجتماعية والسياسية، وهو دائم الالتصاق بالمتغيرات والأحداث التي تحدث. وهي مناخ خصب للكتابة في هذه الظروف وهنا يبرز عامل الالتزام والانتماء والهوية الثقافية للأديب من خلال ما يطرحه من ابداع يلامس الوطن في انتصاره وانكساره.
* هل ينشر الشاعر رسائل في المهجر أكثر مما عليه داخل الوطن؟ وماذا فعلت الهجرة و الغربة في نبضه؟
ـ لا شك ان الهجرة مثار استلهام وحنين للوطن، واحيانا لا يتوفر المناخ المناسب لبث كل الأفكار نتيجة الرقابة وما شابه، وبالعموم هو أدب مترع بحب الوطن والحنين والتمسك بالهوية الوطنية والانتماء.
* من الأصدقاء الحقيقيون للناقد والشاعر بشكل عام؟
ـ الثقافة هي عملية جمع لا تفريق، ومن مسلمات الثقافة الحقيقية احترام وجهات النظر والتثاقف المنطقي والموضوعي بعيدا عن حساسيات الاقصاء أو الكره. وهنا تكمن قيمة الصداقة الحقيقية في التكاملية والاستفادة من رأي الآخر، وطبعا لكل كاتب أو مبدع مريدوه الذين اقتنعوا به ومضوا معه في الفكر والطريق المعرفي.
* كيف تنظر للرأي الآخر؟ ومتى يصبح عبءاً على تفكيرك من الناحية الشعرية و خاصة من جيل الشباب والنقاد السلبيين؟
ـ الرأي العام هو مرآة للذات المبدعة ومؤشر حقيقي على تقدم التجربة الابداعية بما تتأثر من قبول و رفض او ابتعاد. وأجد أن المثقف الحقيقي الواثق لا يكترث بالآراء السلبية بل على العكس تزيده رسوخا وايمانا أكثر لوصول رسالته الانسانية، وهنا تظهر المجايلة الابداعية كعامل رفد وسند، وقيمة النقد الهادف أن يكون عونا و موجها لا محبطا ولا عارضا.
* وقفة مع عطر قصيدة مفضلة لديك.
ـ في حضرة الورق
انامل تغزو عفة الأبيض
ليس شرطا
أن يكون القران
على سنة الصدق ورسوله.
في حضرة الورق
تشيع جنازات اللغو
والكفن زوال
والسؤال مثل الجواب
مد و جزر
كالبحر يغفو عند أول بر
والرمل انتهاء.
في حضرة الورق
يهدهد القلب أنين الوجع
ويبلسم الجرح
على طيف أنيس يتراءى له
كلما بدأ بهمسة مفيدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى