الحاكم الإسلامي.. الركيزة الأولى في تأسيس الجمهوريّة الإيرانية

لعلّ تأسيس الحكومة الإسلاميّة من جملة الأهداف الأساسية للمسيرة الجهاديّة للإمام. وعلى هذا الأساس فإنّ وصول حكام أصحاب صفات خاصّة إلى سدّة الحكومة من جملة الأهداف الّتي أرادها الإمام قدس سره، ومن هنا كانت الضرورة تقتضي التعرُّف إلى هذه الخصائص.
فالثورة لا يمكن أن تصل إلى أهدافها المرجوّة إلّا بعد وصول أفراد إلى الحكم، يمتلكون هذه المجموعة من الصفات.
ويجب الالتفات إلى قضيّة هامّة تظهر من خلال كلمات الإمام في مرحلة تأسيس الجمهوريّة الإسلاميّة، وهي أنّ النموذج المثاليّ الّذي كان الإمام يصبو إليه هو حكومة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وكان يعتبر أنّ الحاكم المثاليّ يتجلّى في شخصيّة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام. وقد أكّد مراراً على أنّ الحكومة الّتي يريدها، هي حكومة الإمام عليّ عليه السلام، على الرغم من اعترافه بعدم القدرة العمليّة على إيجاد حكومة مشابهة بشكل كامل لحكومة الإمام، والقيام بالأمور والوظائف والأعمال الّتي كان يقوم بها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
وكان الإمام يكرّر عبارات تتمحور حول أهميّة القانون عند الإمام عليّ عليه السلام، واحترامه للقرارات الحكوميّة وبالأخصّ في مرحلة تصدّيه عليه السلام للخلافة، أو اهتمامه الواضح بمسألة أمن المجتمع والمواطنين وهناك أمور أخرى تؤيّد فكرة أنّ الحاكم المثاليّ عند الإمام قدس سره قد تجلّى في شخصية إمام الشيعة الأوّل، على الرغم من أنّ الخصائص الّتي ذكرها الإمام قدس سره هي أمور تناسب الزمان وتراعي اختلاف القدرات الإنسانيّة، إلّا أنّه يمكن الاعتراف بوجود
هذه الخصائص حتّى عند الأشخاص العاديّين. وهذه الخصائص عبارة عن:
1- الاعتقاد بالإسلام والعمل به.
لعلّ الاعتقاد بالإسلام والعمل به من أهمّ الخصائص الّتي ذكرها الإمام قدس سره للحاكم المطلوب. أمّا العبارات الّتي استعملها الإمام في الدلالة على هذه القضية فهي:
الالتزام بالإسلام، التديّن، التقيّد بإجراء الإسلام، الاعتراف بقيمة الإسلام، اعتبار الإسلام هو المبدأ في العمل، الاعتقاد بالله وبالمعاد، باعتبار ذلك شرطاً يدلّ على فائدة الحاكم، الاعتقاد بقدرة الإسلام على نجاة البشريّة ومنحها الاستقلال، الاعتقاد بقدرة الإسلام على الارتقاء وحفظ الحريّات والإيمان بإسلاميّة البلاد، عدم اعتبار الإسلام مذهباً متحجّراً، الوثوق بتحقّق الإسلام في البلاد، أن يكون من شيعة عليّ عليه السلام وإدراك الإسلام على حقيقته.
2- الالتزام بالجمهوريّة الإسلاميّة ومصالحها.
يُعتبر الالتزام بالجمهوريّة الإسلاميّة ومصالحها من جملة الخصائص الّتي أكّد عليها الإمام قدس سره بعبارات متعدّدة منها: قبول الجمهوريّة الإسلاميّة، الموافقة على الجمهوريّة الإسلاميّة، الاعتقاد بالجمهوريّة الإسلاميّة.
3- تحصيل رضا الناس تقربّاً إلى الله تعالى.
4- المحبوبيّة عند الناس.
أكّد الإمام على هذا المفهوم بعبارات مختلفة، كقوله بضرورة قبول الناس للحاكم بالقلب والروح، وأن يتمكّن من الحركة بين الناس من دون خوف، لا بل أن يكون أمانه حين وجوده بينهم.
5- قبول النقد
من جملة الخصائص الّتي ذكرها الإمام للحاكم المطلوب، قبوله النقد وامتلاكه روحيّة العدول عن القرارات الخاطئة، ويعتقد الإمام أنّ الشخص اللائق للحكومة على المجتمع الإسلاميّ هو الّذي يمتنع عن الاستمرار بالعمل بمجرّد التأكّد من وجود اشتباه فيه.
6- الخضوع أمام القانون
الخضوع أمام القانون من الخصائص الأخرى الّتي ذكرها الإمام للنُّخب، قال: “يجب أن يكون الحاكم الإسلاميّ متساوياً مع الشعب أمام القانون” وبالتالي عدم وجود فرق بينه وبين الآخرين، وأن تكون دائرة عمله محدودة في إطار القانون، لا بل الوفاء له.



