الجمهورية الإسلامية تسيطر على جميع أجوائها بمنظومات دفاع متطورة

تدمير المقاتلات يربك واشنطن
أعاد إسقاط المقاتلات الامريكية في الأجواء الإيرانية فتحَ ملف القدرات الدفاعية لطهران، فبعد إشاعات عن تدميرها بالكامل من قبل العدو الأمريكي، جاء تدمير المقاتلات ليكشف كذب ترامب وإدارته.
وركزت التصريحات التي نقلتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية على استعادة السيطرة الكاملة على الأجواء، بالتوازي مع عرض لقطات تظهر إصابة أهداف جوية عبر صواريخ أرض-جو.
هذا الإعلان جاء في سياق توتر إقليمي متصاعد، حيث تسعى طهران إلى إثبات قدرتها على مواجهة التفوق الجوي الأمريكي، خاصة بعد ضربات استهدفت منظوماتها الرادارية التقليدية. غير أن السؤال المركزي الذي يطرح نفسه سيكون عن طبيعة هذه المنظومة الجديدة وهل هي بالفعل نظام مبتكر أم مجرد استخدام متطور لمنظومات قائمة؟.
وتشير المعطيات التقنية المصاحبة للقطات التي نشرتها إيران إلى استخدام أنظمة تتبع تعتمد على الأشعة تحت الحمراء والمستشعرات البصرية، بدل الرادارات التقليدية، وذلك لتفادي الاستهداف الإلكتروني، حيث لا تصدر هذه الأنظمة إشارات يمكن رصدها أو التشويش عليها بسهولة.
وتعتمد هذه التقنية على تعقب الحرارة المنبعثة من محركات الطائرات أو احتكاكها بالهواء، ما يسمح بتحديد موقع الهدف دون الحاجة إلى بث موجات رادارية. إلا أن هذا النوع من التتبع يواجه تحديات كبيرة، خاصة عند التعامل مع مقاتلات متقدمة تمتلك قدرات تخفٍ وتقنيات مضادة مثل الشعلات الحرارية والخداع الإلكتروني.
أحد أبرز الأنظمة التي يُرجح استخدامها هو نظام “مجيد” الإيراني، وهو منظومة دفاع جوي قصيرة المدى ظهرت لأول مرة عام 2021. يعتمد هذا النظام على التوجيه الحراري السلبي والتتبع الكهروبصري، ويُثبت على مركبات تكتيكية متحركة.
يستطيع “مجيد” رصد الأهداف على مسافة تصل إلى 15 كيلومترًا، مع قدرة على الاشتباك حتى مدى 8 كيلومترات وارتفاع يصل إلى 6 كيلومترات. كما يتميز بإمكانية التعامل مع أربعة أهداف في وقت واحد، ما يجعله مناسباً للدفاع النقطي ضد الطائرات منخفضة الارتفاع والطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة.
ورغم هذه القدرات، فإن استهداف مقاتلات متقدمة مثل “أف-15 أي” أو “أيه-10” عبر هذا النظام يظل أمرًا معقدًا، بسبب سرعة تلك الطائرات ومناوراتها، إضافة إلى تقنيات تقليل البصمة الحرارية التي تمتلكها.
والاحتمال الثاني يتمثل في استخدام منظومة “فيربا” المحمولة على الكتف، وهي نظام روسي متطور يعتمد على باحث بصري متعدد الأطياف يدمج الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء. هذه التقنية تمنحه قدرة أعلى على التمييز بين الأهداف الحقيقية ووسائل الخداع.
وتشير تقارير مسربة إلى أن إيران قد تكون حصلت على مئات من هذه المنظومات، ما يمنحها قدرة إضافية على مواجهة الطائرات والمروحيات وحتى الطائرات المسيرة. غير أن طبيعة “فيربا” كمنظومة قصيرة المدى ومحمولة تجعل استخدامها محدوداً في مواجهة مقاتلات تحلق على ارتفاعات عالية.
الخيار الثالث الذي يثير الجدل هو احتمال استخدام منظومة “هونج تشي 9 بي” الصينية، وهي نظام دفاع جوي بعيد المدى يُقارن بمنظومات متقدمة مثل “أس-300”. يتميز هذا النظام بقدرته على الجمع بين التوجيه الراداري والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، مع مدى يصل إلى نحو 260 كيلومترًا.
هذا النوع من الأنظمة قادر نظريًا على التعامل مع طائرات متقدمة وحتى أهداف شبحية، إضافة إلى مقاومة التشويش الإلكتروني. إلا أن تقارير حول امتلاك إيران لهذا النظام لا تزال محل جدل، مع نفي رسمي صيني سابق لأي نقل مباشر لهذه التكنولوجيا.
وتؤكد المعطيات الحالية أن إيران تتجه نحو إعادة بناء منظومتها الدفاعية على أساس الطبقات المتعددة، مع التركيز على الأنظمة السلبية التي تقلل من قابلية الكشف. هذا التحول يأتي بعد تعرض بنيتها الرادارية للضربات ما دفعها إلى تبني حلول أقل عُرضة للتعطيل.



