اخر الأخبار

إذا فسدت العيون … فسدت السواقي !

الإصلاح العام في العراق؛ وفي مختلف الجوانب والميادين، يعد من الحاجات الملحة، والضرورات القصوى، نتيجة لما يلقيه من الظلال، والإنعكاسات، والأثارعلى جميع البناءات؛ الداخلية منها والخارجية.

الإصلاح: مفردة تعبرعن عملية تناول الشيء بعناية؛ ومعالجته مما طرأ عليه من الفساد بدقة..وإصلاح الأمر الفاسد، إنما هو برفع الفساد عنه.

يعتبر الإصلاح من الخطوات الأولى في عملية البناء، التي تستند إلى إعتماد كل ما هو جيد، وحسن، عند إنتخابها للمواد اللازمة للبناء.

إن عملية بناء بلد مثل العراق، في ظرفه الراهن، عملية شاقة معقدة، لما لحق به من إبتلاءات، وويلات؛ نتيجة لممارسات الطبقة السياسية التي حكمت العراق، طيلة السنوات الـ15 المنصرمة!.

المحصلة المرة؛ ممارسات حكومية غير مسؤولة، ووزارات مترهلة غير فاعلة، وقيادات عسكرية متخاذلة، وإستنزاف للموارد المالية، وأعداد مهولة ومخيفة حد الهلع، لوظاثف ومشاريع وهمية.

هرم من الفساد، شيدته أياد ضالة مضلة، ونفوس مريضة، وذمم رخيصة، كان همها الوحيد؛ الإستحواذ على السلطة، والحصول على المكاسب السياسية والمنافع الفردية.

هرم الفساد إتسع من القمة نزولاً، ثم إستطال وتشعب، وأصبح جاثماً على صدور الفقراء، وإنزوى بعيداً عن الإتجاهات السليمة والمبادىء السامية.

إرادة وطنية صادقة، وعناية مرجعية مسؤولة، وقلوب حرى ومهج يعتصرها الألم..لكن نتائج الأنتخابات أحيت الأمل، وسمحت وبعناية الباري(جل وعلا) لجهود الراغبين بالتغيير، وأماني المطالبين بنجاح ثورة الرفض، وبلوغ المقصد، وإصابة المرمى، بتغيير رأس هرم الفساد وقمته، وكسر ذات شوكته.

لقد أزيح عن السلطة من أدعى محاربة الفساد، دون أن يتقدم خطوة واحدة بذلك الأتجاه، بل أن دعواه تلك؛ تحولت الى درع للفاسدين، الذين يشكل أعضاء حزبه معظمهم.

لقد حققنا إنتصارات باهرة، في عموم الخنادق والجبهات، خصوصا في ميدان المواجهة مع الدواعش، وأصبح الظفر النهائي شمرة عصا ليس إلا، فالدواعش سيطويهم التاريخ، وسيتحولون الى ذكرى سيئة لشعبنا، ماخلا جبهة واحدة، فلم يتم فيها إحراز أي نصر يذكر.

تلك هي جبهة الدواعش الفاسدين، وقاعدة هرم المفسدين،التي بقيت في منأى عن التغيير، وعن المحاسبة على أقل تقدير!

فيا أيها الراحل من الموقع الأول؛ إنما وليناك ما ولينا، لا حباً بك، وحملناك ما حملنا، لا إرضاءً لك، وإنما هي إمانة إرتضيت حملها، لكنك ومع شديد الأسف لم تكن أهلاً لها، فقد كنت تتحدث كثيرا؛ وفي كل أسبوع مرة على الأقل، ولكنك لم تفعل إلا قليلا، ولقد هادنت الفساد والفاسدين لأنهم من حزبك، وليس لأنك لا تريد مقارعتهم، بل لأنك لم تستطع، لأنهم كانوا والشهادة لله، أقوى منك ومن إرادتك بكثير!

لقد تحدثت عن الإصلاح كثيرا، وكنت تعلم أنه لا يليق بداعية للإصلاح، أن يكون قمة لهرم من فساد، قد أسس على جرف هار، فإنهار بمؤسسيه، تلاحقهم لعنات المحرومين والمستضعفين، من الثكالى والأرمل والأيتام.

لخلفك نقول؛ أسمع غير مأمور، أن كانت لك في الحق يداً طولى، فإنما نحن بأثرك، نشد من عزمك، ونشحذ همتك، فلا تبخل على نفسك بالمجد.

كلام قبل السلام: «إذا فسدت العيون فسدت السواقي»، فيا من سيتربع قمة الهرم غدا، إسعَ إلى الإصلاح حثيثاً، وكن أنت عين جارية، وأصلح فساد الساقية، ولا تك لسلفك رديفاً، فإن الرد سوف يكون عنيفاً.

سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى