اراءالنسخة الرقمية
امتلاك حزب الله الصواريخ الدقيقة .. استجرار عدوان أم ردعه وطي صفحته ؟

عباس اسماعيل
حالياً، حيث أن تكنولوجيات التوجيه الدقيق وصلت إلى المنطقة، يتطلب هذا الأمر من الجيش الإسرائيلي – إضافة إلى كل مهماته العادية – التأكد من أنه لن يتمكن أي عدو من إلحاق ضربة قاصمة بإسرائيل بواسطة صواريخ قصيرة المدى أو صواريخ دقيقة للمدى المتوسط تحمل مواد متفجرة. في هذا النوع الجديد من الحرب، يكفي 20 أو 30 صاروخاً تنفجر بنجاح على أهدافها كي يقع ضرر جسيم ماذا يعني إعلان الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، إنجاز الحزب مهمة امتلاك الصواريخ الدقيقة ؟ استجرار عدوان إسرائيلي أم ردعه وطي صفحته ؟ في لبنان، ثمة من ذهب به الظن، عن حسن نية أو عن سوئها، إلى أن ما تقدم هو إعلان لاستجرار حرب على شاكلة عدوان إسرائيلي جديد على لبنان. هؤلاء الذين سارعوا إلى قرع طبول الحرب، وجدوا ضالتهم لاحقاً في تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة، وزعمه الكشف عن مواقع لتحويل الصواريخ غير الدقيقة إلى أُخرى دقيقة، وارتقوا بظنهم إلى مرحلة الاعتقاد بأن عدواناً إسرائيلياً بات قاب قوسين أو أدنى. بعيداً عن الحسابات والتقديرات اللبنانية التي تدخل فيها اعتبارات تتفاوت فيها نسب المهنية والموضوعية والقراءة العميقة والدقيقة، تبدو الصورة أوضح من الجانب الإسرائيلي للإجابة على الأسئلة المطروحة. وبما أن السؤال يدور حول إقدام أو امتناع إسرائيل على العدوان، فإن الجواب الإسرائيلي في هذه الحالة يكتسي أهمية مضاعفة وحاسمة، ويغطي على كل التحليلات التي تحاول تقدير الموقف الإسرائيلي ونيات العدوان بالعيون اللبنانية. طوال العامين الماضيين أكثر المسؤولين والخبراء الإسرائيليين على اختلاف مستوياتهم، حذروا من مخاطر امتلاك حزب الله صواريخ دقيقة، والمفاعيل الكارثية لمثل هذا الأمر ليس على توازن الردع فحسب، بل على طبيعة الحرب المقبلة بين إسرائيل وحزب الله، على مجرياتها ومآلاتها، على جدواها وكلفتها، على نتيجتها وما سيترتب عليها. وذهب كثيرون منهم إلى حد القول إنه يتعين على إسرائيل فعل كل شيء لمنع حزب الله من امتلاك الصواريخ الدقيقة، حتى لو أدى ذلك إلى الحرب. أما وقد «أُنجزت المهمة»، فقد أصبحت إسرائيل أمام واقع جديد، تحولت فيه إلى حقيقة كوابيسُ الصواريخ الدقيقة، بعد أن انتقل امتلاك الحزب لها من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعل. ماكس سينغر، وهو باحث مستقل يعمل في معهد هادسون الأميركي وفي مركز بيغين-سادات، ومن مؤسسي معهد الإستراتيجية الصهيونية في القدس، نشر قبل عامين تقريباً، دراسة تحت عنوان «تهديد جديد على إسرائيل قد يغيّر قواعد اللعبة»، اعتبر فيها أن للصواريخ الدقيقة أثرا استراتيجيا يشبه أثر الأسلحة النووية، وحذّر من أن امتلاك حزب الله صواريخ دقيقة «قد يشل بنى تحتية حساسة في إسرائيل، ويحدث ضرراً مدمراً». لأهمية الدارسة التي أعدّها سينغر، قبل عامين، ولأهمية صلتها بالسؤال المطروح أعلاه، نورد أهم ما تضمنته الدراسة، ونترك للقارئ الكريم استخلاص الجواب المناسب بنفسه.
كتب سينغر: «من المؤسف جداً، أنّ إسرائيل كانت أول من دخلت إلى هذا العالم الجديد من الصواريخ الموجهة بدقة. يوجد أمامها على الأقل عدّوان اثنان توجد بحوزتهما هذه القدرة، أو قد تصبح بحوزتهما خلال السنوات المقبلة – وهما إيران وحزب الله. في السياق، قد تنضم حماس أيضاً إلى هذا المهرجان. لسنوات عديدة، صواريخ لمدى بعيد لم تكن تشكل خطراً حقيقياً على أمن إسرائيل، لأنها تفتقد الدقة من دون رؤوس متفجرة نووية، هذه الصواريخ قادرة على إحداث ضرر محدود فقط. إيران أحرزت في الآونة الأخيرة تكنولوجيات تتيح دقة كبيرة في إطلاق صواريخ للمدى المتوسط، ويحتمل أن قوات إقليمية أُخرى أصبحت موجودة هناك. الفرضية هي أن إيران نقلت إلى حزب الله صواريخ مخصصة للوصول إلى عمق أراضي إسرائيل وحمل مواد متفجرة بوزن 500 كلغ، بدقة أمتار عن هدفها. غير معروف ما مدى فعالية ومصداقية هذه الصواريخ. صواريخ دقيقة تسمح باندلاع حرب من نوع جديد، لأنها تخلق طريقة جديدة لإلحاق هزيمة بإسرائيل – حتى وإن انتصر الجيش الإسرائيلي في كل ساحات الحرب المعروفة. خذوا مثالاً الاحتمال الافتراضي لحرب تنتهي بإلحاق الجيش الإسرائيلي هزيمة على الأرض بقوات حزب الله بشكل ساحق، والبنى التحتية في الدولة ستُدمر بشكل شبه تام. لكن في الوقت نفسه ستضطر إسرائيل لمواجهة قتل آلاف المدنيين الإسرائيليين ودمار هائل للبنى التحتية المصيرية مثل محطات الطاقة الأساسية لإنتاج الكهرباء، القدرة على تحلية المياه، مطار بن غوريون وغيره. ست محطات كهرباء فقط مسؤولة عن إنتاج ثلثي استهلاك الكهرباء في إسرائيل. الضرر التي سيلحق نتيجة تدمير هذه المحطات سيكون هائلاً، وإن كان مستوى الضرر مرتبطا بأية سرعة سيكون بالمقدور إعادة بناء هذه المحطات ومدى فعّالية نقل الكهرباء من محطات صغيرة جداً. هذا الأمر ينطبق أيضاً على تدمير منشآت تحلية المياه – خطورة الضرر ستكون مرتبطة بالفعالية التي سيصبح ممكناً فيها توفير كمية كبيرة من المياه من مصادر أخرى. مياه الشرب ستصبح متوفرة عندما ستبدأ أجهزة التوزيع الأُخرى بالعمل، لكن الري سيتوقف بمعظمه. سيكون لذلك تداعيات أيضاً على توفر الغذاء. لا أحد يمكنه أن يتنبأ بمدى الضرر الذي سيلحق بالحياة اليومية في إسرائيل جراء هجوم صاروخي – وإن بعدد قليل – على مبانٍ مهمة. لكن استهداف الكهرباء هو أيضاً سيؤثر بحد ذاته بشكل أبرز على مستوى الحياة المقبول في إسرائيل، وعلى قدرتها على إحياء اقتصادها. وإسرائيل، بعكس معظم دول العالم، لا يمكنها تقريباً أن تتوقع الحصول على مساعدة ما من جيرانها في هذا ظل هذا الوضع. فعالية الجيش الإسرائيلي قد تخف هي أيضاً بشكل واضح في حال دُمرت بنى تحتية أساسية. الضرر العسكري قد يكون كبيراً جداً بحيث ستصبح إسرائيل قادرة بشكل أقل على حماية حدودها. هذا من دون أن نتحدث عن أن عدداً قليلاً من الصواريخ قد يحدث في حال أُطلق نحو أهداف اختيرت بذكاء، ضرراً اقتصاديا كبيراً إلى حد أن يبدأ فرار كبير لمدنيين ومستثمرين من إسرائيل.
حالياً، حيث أن تكنولوجيات التوجيه الدقيق وصلت إلى المنطقة، يتطلب هذا الأمر من الجيش الإسرائيلي – إضافة إلى كل مهماته العادية – التأكد من أنه لن يتمكن أي عدو من إلحاق ضربة قاصمة بإسرائيل بواسطة صواريخ قصيرة المدى أو صواريخ دقيقة للمدى المتوسط تحمل مواد متفجرة. في هذا النوع الجديد من الحرب، يكفي 20 أو 30 صاروخاً تنفجر بنجاح على أهدافها كي يقع ضرر جسيم ماذا يعني إعلان الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، إنجاز الحزب مهمة امتلاك الصواريخ الدقيقة ؟ استجرار عدوان إسرائيلي أم ردعه وطي صفحته ؟ في لبنان، ثمة من ذهب به الظن، عن حسن نية أو عن سوئها، إلى أن ما تقدم هو إعلان لاستجرار حرب على شاكلة عدوان إسرائيلي جديد على لبنان. هؤلاء الذين سارعوا إلى قرع طبول الحرب، وجدوا ضالتهم لاحقاً في تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة، وزعمه الكشف عن مواقع لتحويل الصواريخ غير الدقيقة إلى أُخرى دقيقة، وارتقوا بظنهم إلى مرحلة الاعتقاد بأن عدواناً إسرائيلياً بات قاب قوسين أو أدنى. بعيداً عن الحسابات والتقديرات اللبنانية التي تدخل فيها اعتبارات تتفاوت فيها نسب المهنية والموضوعية والقراءة العميقة والدقيقة، تبدو الصورة أوضح من الجانب الإسرائيلي للإجابة على الأسئلة المطروحة. وبما أن السؤال يدور حول إقدام أو امتناع إسرائيل على العدوان، فإن الجواب الإسرائيلي في هذه الحالة يكتسي أهمية مضاعفة وحاسمة، ويغطي على كل التحليلات التي تحاول تقدير الموقف الإسرائيلي ونيات العدوان بالعيون اللبنانية. طوال العامين الماضيين أكثر المسؤولين والخبراء الإسرائيليين على اختلاف مستوياتهم، حذروا من مخاطر امتلاك حزب الله صواريخ دقيقة، والمفاعيل الكارثية لمثل هذا الأمر ليس على توازن الردع فحسب، بل على طبيعة الحرب المقبلة بين إسرائيل وحزب الله، على مجرياتها ومآلاتها، على جدواها وكلفتها، على نتيجتها وما سيترتب عليها. وذهب كثيرون منهم إلى حد القول إنه يتعين على إسرائيل فعل كل شيء لمنع حزب الله من امتلاك الصواريخ الدقيقة، حتى لو أدى ذلك إلى الحرب. أما وقد «أُنجزت المهمة»، فقد أصبحت إسرائيل أمام واقع جديد، تحولت فيه إلى حقيقة كوابيسُ الصواريخ الدقيقة، بعد أن انتقل امتلاك الحزب لها من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعل. ماكس سينغر، وهو باحث مستقل يعمل في معهد هادسون الأميركي وفي مركز بيغين-سادات، ومن مؤسسي معهد الإستراتيجية الصهيونية في القدس، نشر قبل عامين تقريباً، دراسة تحت عنوان «تهديد جديد على إسرائيل قد يغيّر قواعد اللعبة»، اعتبر فيها أن للصواريخ الدقيقة أثرا استراتيجيا يشبه أثر الأسلحة النووية، وحذّر من أن امتلاك حزب الله صواريخ دقيقة «قد يشل بنى تحتية حساسة في إسرائيل، ويحدث ضرراً مدمراً». لأهمية الدارسة التي أعدّها سينغر، قبل عامين، ولأهمية صلتها بالسؤال المطروح أعلاه، نورد أهم ما تضمنته الدراسة، ونترك للقارئ الكريم استخلاص الجواب المناسب بنفسه.
كتب سينغر: «من المؤسف جداً، أنّ إسرائيل كانت أول من دخلت إلى هذا العالم الجديد من الصواريخ الموجهة بدقة. يوجد أمامها على الأقل عدّوان اثنان توجد بحوزتهما هذه القدرة، أو قد تصبح بحوزتهما خلال السنوات المقبلة – وهما إيران وحزب الله. في السياق، قد تنضم حماس أيضاً إلى هذا المهرجان. لسنوات عديدة، صواريخ لمدى بعيد لم تكن تشكل خطراً حقيقياً على أمن إسرائيل، لأنها تفتقد الدقة من دون رؤوس متفجرة نووية، هذه الصواريخ قادرة على إحداث ضرر محدود فقط. إيران أحرزت في الآونة الأخيرة تكنولوجيات تتيح دقة كبيرة في إطلاق صواريخ للمدى المتوسط، ويحتمل أن قوات إقليمية أُخرى أصبحت موجودة هناك. الفرضية هي أن إيران نقلت إلى حزب الله صواريخ مخصصة للوصول إلى عمق أراضي إسرائيل وحمل مواد متفجرة بوزن 500 كلغ، بدقة أمتار عن هدفها. غير معروف ما مدى فعالية ومصداقية هذه الصواريخ. صواريخ دقيقة تسمح باندلاع حرب من نوع جديد، لأنها تخلق طريقة جديدة لإلحاق هزيمة بإسرائيل – حتى وإن انتصر الجيش الإسرائيلي في كل ساحات الحرب المعروفة. خذوا مثالاً الاحتمال الافتراضي لحرب تنتهي بإلحاق الجيش الإسرائيلي هزيمة على الأرض بقوات حزب الله بشكل ساحق، والبنى التحتية في الدولة ستُدمر بشكل شبه تام. لكن في الوقت نفسه ستضطر إسرائيل لمواجهة قتل آلاف المدنيين الإسرائيليين ودمار هائل للبنى التحتية المصيرية مثل محطات الطاقة الأساسية لإنتاج الكهرباء، القدرة على تحلية المياه، مطار بن غوريون وغيره. ست محطات كهرباء فقط مسؤولة عن إنتاج ثلثي استهلاك الكهرباء في إسرائيل. الضرر التي سيلحق نتيجة تدمير هذه المحطات سيكون هائلاً، وإن كان مستوى الضرر مرتبطا بأية سرعة سيكون بالمقدور إعادة بناء هذه المحطات ومدى فعّالية نقل الكهرباء من محطات صغيرة جداً. هذا الأمر ينطبق أيضاً على تدمير منشآت تحلية المياه – خطورة الضرر ستكون مرتبطة بالفعالية التي سيصبح ممكناً فيها توفير كمية كبيرة من المياه من مصادر أخرى. مياه الشرب ستصبح متوفرة عندما ستبدأ أجهزة التوزيع الأُخرى بالعمل، لكن الري سيتوقف بمعظمه. سيكون لذلك تداعيات أيضاً على توفر الغذاء. لا أحد يمكنه أن يتنبأ بمدى الضرر الذي سيلحق بالحياة اليومية في إسرائيل جراء هجوم صاروخي – وإن بعدد قليل – على مبانٍ مهمة. لكن استهداف الكهرباء هو أيضاً سيؤثر بحد ذاته بشكل أبرز على مستوى الحياة المقبول في إسرائيل، وعلى قدرتها على إحياء اقتصادها. وإسرائيل، بعكس معظم دول العالم، لا يمكنها تقريباً أن تتوقع الحصول على مساعدة ما من جيرانها في هذا ظل هذا الوضع. فعالية الجيش الإسرائيلي قد تخف هي أيضاً بشكل واضح في حال دُمرت بنى تحتية أساسية. الضرر العسكري قد يكون كبيراً جداً بحيث ستصبح إسرائيل قادرة بشكل أقل على حماية حدودها. هذا من دون أن نتحدث عن أن عدداً قليلاً من الصواريخ قد يحدث في حال أُطلق نحو أهداف اختيرت بذكاء، ضرراً اقتصاديا كبيراً إلى حد أن يبدأ فرار كبير لمدنيين ومستثمرين من إسرائيل.



