النسخة الرقمية

مشاهير بسبب ومن دون سبب

اثناء تصفحنا لمواقع التواصل الاجتماعي نجد عددا هائلا من الشخصيات التي تُصنف تحت لفظة (مشاهير) بغض النظر عما يقدمونه من محتوى إيجابي أو سلبي، وفِي كثير من الأحيان نجد ان ما يقدمونه هو فيديوهات أو صور بعيدة كل البعد عن الواقع الذي يعيشونه أو يحاولون اخفاءه وان ما يعرضونه مجرد اوهام اصطنعوها لأنفسهم ويحاولون إقناع الناس بان حياتهم سعيدة وخالية من الضغوط أو التقلبات. هذا بالإضافة الى تجاوز حد الخصوصية الأسرية التي يقتحمونها بعرض كل شاردة وواردة في حياتهم العائلية و وضعهم القيود على أسرهم بغية جذب أكبر عدد من المتابعين،وكذلك اقحام الأطفال في الترويج لمنتجات معينة أو جذب انتباه الجماهير لغرض زيادة المشاهدات وزيادة الإعلانات بالتالي،متجاهلين حقوق الأطفال في اختيارهم للشهرة من عدمها ومتعدين على حريتهم الشخصية بوضعهم في طريق ربما لا يودون سلوكه ولا يمكن تجاهل تأثير مشاهير مواقع التواصل على الفئات العمرية الصغيرة والمراهقين اللذين يحتذون بهم ويعدونهم قدوة أو مثل اعلى غير مدركين لما يقدمونه أكان متوافقا مع قيمهم وعاداتهم وأعرافهم أم لا يوافق..وان كثيرا من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي اتخذت من هذه المواقع منصة لحل الخلافات أو النزاعات فيما بينهم بما قد يتضمنه المحتوى من سب وشتم واستخدام الألفاظ النابية الخادشة للحياء وانتهاك حرمة الخصوصية بالنسبة للطرف الاخر وجعل المستور مكشوفاً..ونلاحظ تأثر الشباب من كلا الجنسين بما يعرضه المشاهير أو يرتدونه أو يروّجون له سواء أكانوا يحتاجونه أم لا أو كان يناسبهم أو لا يناسبهم متبعين بذلك التقليد الأعمى وقد يكون لهذا التقليد أثر على الثقة بالنفس أو الشعور بالنقص أو الحرمان وما يترتب على هذه الحالات من الدخول في الاكتئاب أو الانطواء اًو عدم الرضا عن أي شيء وكل شيء وهذا ما لا تُحمد عقباه على المدى البعيد والقريب. اضافة لما يسببه التقليد من قتل للإبداع والابتكار وطمر للمواهب وتجميد للعقل وبالتالي تباطؤ عملية التقدم والتطور ومع هذا تبقى وسائل التواصل ومواقعها سلاحا ذا حدين فإذا ما أسيء استخدامها اثرت بشكل سلبي على الناس وأصبحت نقمة وإذا ما أحسن استخدامها كانت وسيلة فعالة للتطور والتقدم لا غنى عنها في كل مجال وفِي كل الميادين وفِي مختلف الأوقات.
علا الجبوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى