النسخة الرقمية

الحكومة القادمة وداء الانتهازية

مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، يتصاعد السلوك الانتهازي من الأفراد والجماعات، للحصول على مواطئ قدم في السلطة، هذا السلوك بحاجة الى تفكيك. تعرف الانتهازية بأنها السياسة والممارسة الواعية للاستفادة الأنانية من الظروف، مع الاهتمام الضئيل بالمبادئ أو العواقب التي ستعود على الآخرين. وأفعال الانتهازي نفعية تحركها الدوافع المصلحة الشخصية. يقابل السلوك الإنتهازي، سلوك العصامية وهو سلوك انساني حميد، والعصامي هو «مَنْ تَعَلَّمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَكَسبَ عِلْماً بِاعْتِمَادِهِ عَلَى قُدُرَاتِهِ الذَّاتِيَّة»ِ. الصراع بين العصاميين والانتهازيين أزلي، فالانتهازيون يتسيدون المشاهد، لعدم مبالاتهم بالقيم الأخلاقية، عكس العصاميين الذين ينظرون بنظرة بعدية، لما بعد المصلحة الشخصية، وهو تحقيق النفع العام.. الانتهازيون يحققون مآربهم باستنساخ تجارب الآخرين، وتوظيفها بما يخدم نفسيتهم المريضة، ليقدموها على أنها نتاج جهدهم ومثابرتهم، مستغلين بذلك كل هفوة وتلكؤ أو انشغال لدى الآخرين العصاميين..الصراع بين السلوك الانتهازي والسلوك العصامي, صراع بين القيم اللاأخلاقية, وبين القيم النبيلة الفاضلة، ونابع من اختلاف الوسائل وطريقة استغلال الإمكانات المتاحة, لتحقيق مصالحهم..فمجتمعات العالم جميعا تعاني من الإنتهازية, ولكنها تختلف باختلاف التربية والثقافة, ونمط الحياة وأسلوب الإدارة, التي تسهم سلبا أو إيجابا, في التعامل مع هذا السلوك..إن مشكلة الأحزاب وسعيها الى الكسب الكمي، جعل الانتهازيين يتصدرون مشهد الإدارة ولأن المناصب الحكومية والوظيفية، هي مغنم تتقاسمه الأحزاب، ولا دور للكفاءات فيه، لذا أنسحب السلوك الانتهازي الحزبي، على دوائر الدولة المختلفة، وأصبحت الانتهازية هي الأبرز، في قضية تسليم الإدارات والتعامل الوظيفي..فترحيب الأحزاب بالانتهازيين، ناتج عن سلوك الانتهازي نفسه، فالانتهازي لا يراعي قيما أخلاقية لتنفيذ مآربه، فغالبا تجده،وضيعا منحطا ليس للحياء في قاموسه معنى، ولا يهتم بالكرامة، ومستعد لتحمل الإساءة والإهانة من المسؤول الأعلى، ويميل إلى تمجيد أفعال المسؤول، ولا يعارضها إن كانت خاطئة، على عكس العصامي الذي يتمتع بالمثل والقيم، فتجده يقف وينتقد، ويصحح ويعترض، وهذا ما لا يرضاه المسؤول..فعلى الأحزاب وقيادة الحكومة القادمة، الانتباه الى هذه الثلة النفعية الفاشلة، والتي لا يسعها تقديم عطاء للشعب، لأن عطائهم لأنفسهم فقط.
طيب العراقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى