منبر الهداية … الكتاب جزء من لوازم الحياة
هذه العادة لم تجد لها إلى الآن مكاناً بين أبناء شعبنا، بأن يذهبوا ويشتروا كتاباً، فيقرؤوه، ومن ثمّ يعطوه لأصدقائهم أو أبنائهم ليقرؤوه أيضاً، ولربّما اشتروا كتاباً، وألقوه جانباً, أو على سبيل المثال، يهدي صديق إلى آخر كتاباً، فيرميه جانباً! في الواقع، لم تجد القراءة لها مكاناً في بلدنا, وهذا مدعاةٌ للألم الكبير. إنّنا غافلون عن مدى هذا الألم وشدّته, في حين أنّ كلّ هذه المطالب الموجودة في الأذهان، والجارية من الأقلام على الأوراق، والتي تُطبع بنفقاتٍ عالية، إذا ما وُزّعت بين جميع الناس، لاحظوا كم يرتفع مستوى ثقافة المجتمع؟، وما المنافع الّتي تتحقّق من هذه الجهة؟. تعالوا والتحقوا بفرق العمل المؤثّرة بنحوٍ ما، والتي ابتدأت منذ عدّة سنوات بحثّ الناس على المطالعة, تكلّموا عنها في دعاياتكم وتصريحاتكم. ألّفوا الكتب والمقالات، انشروا… فلتُكتب القصص… ولتُنجز الأعمال الفنية، لحثّ الناس على المطالعة… وليصبح الكتاب جزءاً من لوازم الحياة..وأرى في مجتمعنا أنّ الكتاب، وللأسف، غير رائج بالمقدار الّذي يقتضيه شأن هذا المجتمع. لو كنّا مجتمعاً بلا تاريخ، مجتمعاً لا ماضٍ له، لا ثقافة له، ليس فيه أشخاص علماء وبارزون في المجال الثقافي، ليس فيه أناس لائقون وأذكياء ويتمتّعون برؤية ومنهج تفكير راقٍ، كبعض المجتمعات المنتشرة في أطراف العالم، لقلنا إنّ عدم ميلنا إلى الكتاب مبرّر, لكن، لماذا ينبغي أن يكون مجتمعنا على هذا النحو فيما يتعلّق بالأنس بالكتاب، وفيه كلّ هؤلاء المثقّفين البارزين والكبار، والأساتذة، والمؤلّفين، والعالمين بالكتاب، والشعراء، والكتّاب، والعلماء الكبار، والجامعيّين النوابغ؟ إنّنا ذوو سابقة في الثقافة والتاريخ. ومجتمعنا مجتمع ناضج وبالغ, وليس مجتمعاً بدائياً. وعلى شعبنا أن يكون أكثر معرفة بالكتاب.. لا تُعدّ المطالعة للأسف، عملاً شائعاً ويومياً، سوى بين قلّة من أهل العلم والتحصيل والأشخاص الّذين اشتغلوا بالكتاب بشكل اضطراري, في حين أنّه ينبغي للمطالعة أن تدخل حياة الناس كالأكل والنوم وسائر الأمور اليومية..لاينبغي للكتاب أن يبقى مختصّاً بمجموعة من أفراد المجتمع, مثلما كان في السابق حيث اقتصر الأمر على جماعة من القرّاء، وأهل الكتاب ومن يراجع الكتب, والأكثرية بعيدة عن الكتاب وفارغة البال من الاهتمام به، هذا ليس صائباً. بالطبع، قد تحسّن الوضع اليوم، ويمكن للمرء أن يستشعر ذلك .



