لماذا يجلس الخنجر بجانب العامري والمالكي ..؟!
ما تدور رحاه اليوم في بلدنا، لا يمكن إدراجه في ضمن توصيفات الديمقراطية وبنائها، وبإسقاطه على تجارب من سبقونا؛ بالعمل الديمقراطي من أمم أخرى، نجد أننا قد سلكنا مذهبا في العمل السياسي، يمكن تسميته بإستبداد الأقليات الديمقراطي..
هذا الإستبداد أدواته متمثلة بالإحتكام الى الشارع؛ لحل المشكلات ونيل المطالب، فالأقليات لدينا، وأعني بالأقليات بكل تنوعاتها، المكوناتية والدينية والمذهبية والطائفية والسياسية، نالت حظوظا من التمثيل؛ في مؤسسات الدولة وتشعباتها، أكثر بكثير من إستحقاقاتها، ما مكّنها من أن تهيمن على الفعل السياسي، وبل وتصادر قرار الأغلبية!
لقد قفزت الأقليات عندنا، من القبول بتوصيفها على أسس عددية، أو وفقا لكمها الجمعي، بل هي لا تقبل إلا بالتوصيف المكوناتي، وترفض إسم الأقلية وتتمسك بتسمية المكون، كي تقف على قدم وساق؛ وعلى مساحة تشبه بالضبط، المساحة التي تقف عليها الأكثرية…!
الحال إننا في وضع غريب؛ تقف فيه الأقليات ليس على الحجر الذي تحت أقدامها، بل هي فعلا تقف على أحجار لا تمتلكها أصلا، وهي أما أحجار الأغلبية، وهذا على الأعم الأغلب، أو أحجار بعضها بعضاً…
هذا الوضع أنتج نوعا من الساسة؛ لا يكتفون بالزاد الذي في ماعونهم، بل هم يتطلعون دوما الى إناء الأغلبية السياسي، وبالضرورة سيكون ثمة تزاحم سياسي، يتسلسل عنه صراعات نموذجها هذا الذي نشهده…!
تصاحب هذا المشهد الصاخب، ظاهرة تفردنا بها عن غيرنا، إلا وهي ظاهرة كثرة القادة والرموز!
إذا كانت الأغلبية تشهد تخمة في السياسيين، وزُحاماً على طريق تبوء المواقع المتقدمة، لأنها مواقع يسيل لها اللعاب، فإن ساحات الأقليات السياسية؛ تشهد شيئا متفردا ليس كمثله شيء، ألا وهو أن معظم العاملين في الحقل السياسي، يرون في أنفسهم قادةً بل ورموزاً وطنية، وهذا يفسر أيضا؛ بعض من جوانب تعقد خيوط الصراع.
اثر التغيير الذي عصف بنظام صدام عام 2003، تقدم الى ساحة العمل السياسي؛ممثلو مكون الأغلبية الشيعية، وكانوا غالبا من معارضي النظام الصدامي، وكان الكورد أيضا مثل الشيعة، بل ولكي نكون منصفين فإنهم لم يقدموا كممثلين لهم، إلا من كان قد قارع النظام الصدامي، الحال نفسه ينطبق أيضا على التركمان، ومعنى هذا أن زهاء الثمانين بالمئة؛ من الذين طرحوا كممثلين للشعب العراقي، كانوا في الصف المعارض لنظام صدام. مهمة إيجاد ممثلين؛ بنفس المواصفات في الصف السني، كانت ليست بهذا اليسر، نعم ثمة قيادات وطنية وإسلامية، كانت على درجة من وضوح الرؤية في ذلك الصف، لكنها لم تستطع تمثيله؛ بما يتناسب مع كتلته العددية، ليس لأنها غير متمكنة ولا تستحق، لكن لأنها واجهت مشكلة واقعية، مفادها أن أعدادا لا يستهان بها من القوة البشرية للمكون السني، كانت تعمل في الجهاز الحكومي والعسكري والأمني، لنظام صدام وحزب البعث.
كلام قبل السلام: إنها مشكلة عويصة واجهها النظام الجديد وشكلت مأزقا لا بدَّ له من حل، لكن تعين على الشيعة والكورد، بعد 15 عاما من العمل السياسي، التعاطي بواقعية وبراغماتية، مع واقع حال المكون السني، ولذلك نجد اليوم في كتلتي البناء، والإصلاح والإعمار، ساسة ينتمون بشكل أو آخر الى الحقبة الصدامية، لأن الحقيقة تكشف أنه لا يوجد غيرهم!
سلام..
قاسم العجرش



