أخطاء الرجل جميعها مغفورة !!
ليلى العامري ـ اليمن
في منزل متواضع كان يسكن ابي وامي بمفردهما، الى ان اتيت انا كقطرة من السماء مع قطرات المطر الباردة. استقريت في رحم امي تسعة اشهر كاملة. قالت لي امي عندما خرجت الى النور «لكأني انتظرتك تسع سنوات يا طفلي المدلل». ما ان وقعت هذه الكلمة على مسامعي حتى انتشر مفعولها كالوباء في جسدي وعقلي، وقلبي. واصبحت تُرددها كالتسبيح في اذني، سعيدة هي بما تقول، وسعيد ابي بما يسمع، وسعيد انا حد التخمة بهذا الدلال، وليته لم يكن!
نعم، اقولها الآن وبكل صدق بعد ان بلغت سن اليأس، ليتهم لم يفرطوا بدلالي. اي كلمات تلك التي اريد قولها كتوبيخ لوالدي؟.اي الفاظ عليّ ان انتقي كي لا اخدش بها عظمة ومكانة الوالدين عند خالقي؟ بعد بهذا العمر بأكمله، ما نوع العتاب الذي اريد ان اوجهه؟ وهل يكون للوالدين فحسب ام للمجتمع باكمله ام لي انا؟ الفتى المدلل الذي غفرت خطاياه مرة تلو الاخرى حتى اعتاد على التمرد وارتكاب الفواحش النكراء.
كنت احيا بطل زماني. ان غضبت افرغت غضبي ضربا بأي فتى يمر امامي، وما ان فعلت برّر لي ابي فعلي قائلاً «ان الخطأ ليس خطأه، بل خطأ الفتى الذي مر من امامه»!
وفي المنزل اتعمد كسر اغراض ثمينة لتأتي امي بدورها قائلة «كسر الشر يا طفلي»!استعبد الناس من حولي ولا افرض احترامي حتى على نفسي.فعلت ما هو اسوأ من ذلك بكثير، ولم اوبخ يوماً على افعالي. كنت فخورا حيث تغفر جميع اخطائي.
كبرت كثيرا فتعمدت ترك صلاتي وهجرت قرآني، صُمت رمضان متباهيا بالصيام امام صحبي، لكني لم انهَ عن منكر امامي. كسرت اغراض ولا ابالي، لعبت بالمال كي ارتدي ثياباً اغلى مني. أختال فخورا اذا مشيت، وفي جلوسي اعتدت ان اتكئ. لا احترام لديّ لحرمة الاماكن، ولا اراعي حياة كائن حولي. الجميع انا وانا الجميع، كانت هذه رؤيتي. نبذتني الحياة وبت اشعر بأسف على الماضي. كرهني الجميع، حتى اهلي تذمروا كثيرا مني. فادخلت عليهم قيل «دخلت الشياطين.. فاخرجوا تنجوا». وان انا خرجت رشوا بالماء خلفي «عساك لا تعد، وان عدت لتكن ثيابك، فنحن مللنا دلالك»!
اصبحت تلك الصفحة البيضاء بداخلي سوداء مظلمة لا يتسلل لها نور طفيف، تنقذني او تعيد لي رشدي.
حتى النصيحة كانت كثقل الجبال تثقل كاهلي، لم اعد طفلاً ليناً يتأثر بالكلام او التوجيه، فقد غرز بداخلي من القذارات ما غرز وانتهى امري. عفوا والداي من دلالي، فقد شاب الان رأسي وضاع عمري وانا على سرير الموت ارتمي.
توبة لساني لا تجدي ودموعي الغزيرة لا تكفي، فالف سلام على دنياي التي بها لم اعي.



