النسخة الرقمية

نمط الحياة أوقع تأثيراً من العلم والإيمان

في «علم نفس النمو» تُدرَس الأفعال التي يجب أن يمارسَها الطفل في مختلف مراحل نموّه. وكذلك وصايا رواياتنا حول حركة نموّ الطفل هي من قبيل الفعل غالبا. يعني تؤكد بعض الأفعال التي يجب أن تُمارَس..ويقول البعض: «العلم أولا، ثم الإيمان، وبعد ذلك العمل الصالح!» فيا تُرى على أي أساس من أسُس معرفة الإنسان يُقال هذا الكلام؟! فإن كان هذا الكلام صائبا فمن أي سنة يجب أن نشحن الطفل بالمعارف الدينية؟ إنه الآن لا يعرف شيئا من هذه المعارف، إذن فلا بدَّ أن ننتظر إلى بَعد الثامنة عشرة حتى نعلّمه!لا يزال الطفل يمارس أفعالا؛ فإما يلعب، وإما يأكل أو يتكلم أو يلبس أو… وهذه الأفعال هي أساتذته الحقيقيّون. فإن لم تكن هذه الأفعال على صواب، قضت على الطفل قبل أن يبلغ عمرا يصلح لأن نعلّمه المعارف الدينية. يمارس الأطفال كلّ هذه الأفعال والنشاطات من دون تعليم ومعرفة، ولكن ما إن يصل دور الله والدين، نتفلسف ونقول: «یجب أن يتعلموا أولا»..ولماذا نسمح للصهاينة ببرمجة ألعاب أطفالنا، ودسّها فيهم ليتعاطوها من دون فكر وعلم؟! كما قد وكلنا إليهم أمر تخطيط باقي جوانب الحياة. فإن أفسدت هذه الأفعال ذهن الطفل وروحه، جاءنا أولياؤهم بعد ذلك بطفلهم وقالوا: «شيخنا تحدث معه، فإني أريد أن يصبح متديّنا!» ولكن لم يبق من قابلياته شيء لكي أعلمه المعارف الدينيّة!..لماذا أمرونا بإجبار الطفل على الصلاة في السابعة من عمره، وأن نعلّمه أحكام الدين حين ما يبلغ الأربع عشرة سنة؟ [الكافي/ج6/ص47] ذلك لأن العمل يشكّل شخصية الإنسان فلا يجوز الفعل غير الصحيح. إن عزمت على أن تحدّث أحداً ما عن المعارف الدينية، فمن المهم أن تعرف خلفيته السلوكية؟! أفهل ملأ خلفيتَه الفسقُ والمجون؟! وماذا يمارس من سلوك طوال يومه؟! وأيّ نمط من الأفعال قد عاشر؟! لقد وُصّينا بإعطاء الصدقة لولدنا إن أردنا أن نتصدّق ليباشر هو بنفسه. فدعه يدفع الصدقة بنفسه. ولكننا نقول: «كلا! إذ لا يفهم هذا الطفل معنى التصدّق، فلأشرح له أولا…» ما إن يأتي دور العمل الصالح، نصبح فلاسفة ونتفلسف!..ويقول القرآن:«ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فيهِ هُدىً لِلْمُتَّقين» (البقرة/2) والمتقون هم أهل مراقبة أعمالهم. يعني هذا الكتاب يهدي أولي الأعمال الصالحة، وإنما يؤمن هؤلاء..ومن أين يجب أن ينطلق الإنسان؟ حسبه ذرّة من العلم والإيمان والحب. فإن حصل ذلك عليه أن يُقبل على العمل ويُصلح سلوكه. مرارا وتكرارا ما سُئِل الشيخ بهجت (قدس سره) أن ماذا نفعل لنصبح من العرفاء؟ فكان يجيب بمقتضى الروايات: اعمل بما تعلم فسوف يتكفل الأبواب والجدران بتعليمك!..قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَنْ عَمِلَ اشْتَاقَ» (غررالحکم/7729) فإن شئت أن يغمرك العشق والشوق، فنظّم سلوكك. أحد أفعالنا المهمّة هو إقامة العزاء واللطم على الإمام الحسين (عليه السلام). فبمجرّد أن تخطو خطوة في سبيل الحسين نحو أن تخطو إلى مأتم الإمام الحسين أو تمشي في زيارة الأربعين على قدميك إلى كربلاء، يتحوّل حالك ويزداد إيمانك ويُصبح قلبُك عاشقا. فقدِّم للحسين (عليه السلام) ما تقدر عليه وافعل له ما تستطيع مهما كان؛ فعلى سبيل المثال انصب راية سوداء على واجهة بيتك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى