النسخة الرقمية

منبر الهداية … منـزلة شهداء واقعة كربلاء وعزّة وشموخ الإمام الحسين «عليه السلام»

يمكن مقارنة شهدائنا بشهداء بدر وحنين واُحد وشهداء صفين والجمل، بل شهداؤنا أرفع منـزلة من كثير من هؤلاء الشهداء، لكن بشهداء كربلاء، فلا..فلا يقارن أحد بشهداء كربلاء، لا اليوم ولا في الماضي، لا في صدر الإسلام ولا أبداً إلى أن يشاء اللّه.. إنّ هؤلاء هم صفوة الشهداء، فلا نظير لعلي الأكبر ولحبيب بن مُظاهر. فهذه واقعة كربلاء وهذه هي القاعدة الراسخة والمتينة التي حفظت الإسلام على مدى ألف وثلاثمئة وعدّة سنوات رغم كلّ العداء له.. فهل تتصورون أن الإسلام يبقى لولا تلك الشهادة وذلك اليوم وتلك الواقعة العظمي؟تيقّنوا بمحو الإسلام في أتون الأحداث، نعم قد يبقى العنوان كدين تاريخي مع عدد قليل من الأتباع في زاوية من زوايا العالم، وقد يبقى اسم وذكر للإسلام لكن تمحى حقيقته.. انظروا إلى الإسلام في هذا العصر كيف انّه حيّ وبنّاء.. وكيف تتفاءل الشعوب بأنواره الساطعة بعد(1400) سنة، وكلّ هذا من بركات واقعة كربلاء ومن استشهاد الإمام الحسين(عليه السلام).إن سلوك الإمام الحسين منذ خروجه من المدينة وحتى يوم استشهاده في كربلاء كان منطوياً على المعنويات والعزة والشموخ وفي نفس الوقت مغموراً بالعبودية والتسليم المطلق لأمر الله، وهكذا كان دائماً وفي كل المراحل.ففي ذلك اليوم الذي جاءته مئات وربما آلاف الرسائل تحمل نداء القائلين بأنهم شيعته وأنصاره وأنهم في الكوفة والعراق بانتظار وصوله، فإنه لم يصب بالغرور. وعندما قال «خطَّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة» فإنه كان يتحدث عن الموت ولم يهدد الأعداء وينذرهم بالويل والثبور، كما أنه لم يقم بترغيب أصحابه ولم يقم بتقسيم مناصب الكوفة بينهم.لقد كانت حركته حركة إسلامية مفعمة بالعلم والمعرفة والعبودية والتواضع في ذلك اليوم الذي مد فيه الجميع إليه أيديهم وأظهروا له الود والإخلاص. وحتى في كربلاء عندما حاصره ثلاثون ألفاً من الأراذل والأوباش مع أصحابه الذين لم يبلغوا المئة وهددوه هو ومن معه من أعزائه بالموت، كما هددوا نساءه وحرمه بالأسر، فإن هذا الرجل الإلهي والعبد الرباني العزيز في الإسلام لم تبدُ عليه ذرة من الاضطراب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى