مكانة العلماء في فكر الإمام الخميني «قدس سره»
في ظل الرأسمالية الظالمة والشيوعية الملحدة، انقسم العالم إلى معسكرين كبيرين:شرقي وغربي، وصار من البديهي السؤال عند ظهر كل حركة أو نظام أنه لأي المعسكرين يتبع، الشرقي أم الغربي؟ فقد استطاع المعسكران أن يتقاسما العالم ليعيش الناس والحركات والبلدان تحت أحد الظلّين، علّه يجد له ظهراً يؤمّن الاستمرارية والنجاح ولو النسبي. وكانت المفاجأة الكبيرة عندما خرج رجل من مدينة قم وبالتحديد من حوزتها العلمية، على رأسه تلك العمامة السوداء، مرتدياً ذلك الزي المتواضع الذي يعبر بنفسه عن تلك الراية الأصيلة المتجددة، إنه الإمام روح الله الموسوي الخميني قدس سره.لقد خرج الإمام الخميني رافضاً كل المعايير التي اعتادها الناس، معلناً «لا شرقية ولا غربية» يأبى أن يستظل بإحدى القوتين، لم يعرف رأسه إلا ظل العمامة السوداء ولم يعرف بدنه إلا لباس العلماء.وظلُّ العمامة يعني عند الإمام قدس سره الكثير. إنها تختصر الخط كله، إنها الإسلام، وقد صرح بذلك في كلام له مع أساتذة وطلاب الجامعة: «المعمم يعني الإسلام».صحيح أن الدين محفوظ بحفظ القرآن بين الناس «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»، ولكن الأهم من ذلك أن يحفظ في عقولهم علماً وفي قلوبهم ورعاً ويترجم في أعمالهم مسلكية ومنهاجاً. وهذا ما أراده الإمام الخميني قدس سره فقدم نموذجاً مشرقاً للإسلام من جميع جوانبه..لأننا ومنذ مدة غير وجيزة نعيش حالة التلقف غير الواعي للمفاهيم الغربية التي تستورد مشفوعة بالحداثة والتطور، بأشكال متعددة، ومن جملتها مفهوم «رجال الدين» الغربي، الذي يحصر عمل «رجال الدين» بالجانب المعنوي فقط دون أن يكون له علاقة بالسياسة والاجتماع والاقتصاد، على قاعدة (ما لله لله، وما لقيصر لقيصر).وكثير من الناس لا يستسيغون الفكرة الغربية على المستوى العلمي ويرفضونها بعقولهم وألسنتهم، ولكنهم قد يقعون بنفس الفكرة عملياً من خلال تهميش دور علماء الدين وحصر عملهم بالجانب المعنوي أو بالأمور العبادية والفردية كما يحصل في كثير من الأحيان وقد نبه الإمام الخميني قدس سره إلى خطورة تهميش العلماء، حيث يقول في إحدى كلماته: «إنهم يعرضون الإسلام بشكل سيئ ويعرضون المعمم بشكل سيئ، لماذا؟ لأن ما يقف في وجههم هو الإسلام، ولأن من يريد تطبيقه هو المعمم، وأولئك لا يريدون أن يتحقق هذا الأمر، لهذا يريدون عرض الإسلام بشكل سيئ ليبتعد الناس عن الإسلام وليهمش المعمم، ويبقون هم فيفعلون ما يحلو لهم».



