النسخة الرقمية

الذين سرقوا التاريخ

لقد كانت درجة مادة التاريخ ، هي الدرجة الأعلى التي حصلت عليها في امتحان البكلوريا ، أيها الإخوة ، لقد عاصرنا أحداثاً كثيرة ,شهودها لا يزالون أحياء ولكن كتاباً وقنوات فضائية ومثقفين يصرون على روايات أخرى لتلك الأحداث بعيدة عن الواقع بل هي تزييف له .. لقد سمعنا تصريحات سياسيين يتحدثون عن بطولاتٍ خارقة أو منجزات هي محض افتراء أو زهدٍ وورع من قبيل أنه يوزع رواتبه على الفقراء أو أنه ليس لديه دار سكن وأن عليه ديناً والى ما هنالك من قصص تستحي أن تسمعها فضلاً عن أن تكون لديك الجرأة لترويها. لكن تقييمنا لتلك الروايات ورفضنا لها ناجم عن معاصرتها ومعرفتنا الحقيقة بواقع أولئك البشر ,لكن بعد خمسة أو ست عقود ،عندما نموت وتخلفنا أجيال أخرى لم تعاصر تلك الأحداث ،أنا على ثقة ويقين بأن كل تلك العنتريات وكل ذلك الزهد والورع المزعوم وكل تلك المنجزات الوهمية ،ستغدو حقيقة وتتحول الى تاريخ حقيقي على الأقل في نظر من لم يعاصروه. عندما أفكر بهذه الطريقة أجد أن بعض أولئك الناس ، لم يسرقوا منا حاضرنا فقط ،بل سرقوا تاريخنا أيضاً.

عبد الرحمن اللويزي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى