منبر الهداية … العهد الذهبيّ للمطالعة
في مرحلة الشباب، كنت كثير المطالعة. فإلى جانب الكتب الدراسية التّي كنت أطالعها وأدرسها، كنت أقرأ كتب التاريخ، والأدب، والشعر، وكذا الكتب القصصية والروائية. أحببت الكتب الروائية كثيراً، وقرأت الكثير من الروايات المشهورة في تلك المدة. كذلك كنت أقرأ الشعر. ففي أيّام حداثتي وشبابي، كان لديّ اطّلاع على الكثير من الدواوين الشعرية. كنت أحبّ كتب التاريخ، وحيث كنت أدرس اللغة العربية قد خبُرتها جيّداً، فقد أحببت الأحاديث(الشريفة). أذكر الآن أحاديث، كنت قد قرأتها ودوّنتها في مرحلة الحداثة. كنت أحتفظ بدفترٍ صغيرٍ أدوّن فيه الأحاديث. إنّ الأحاديث التّي بحثت حولها البارحة أو في هذا الأسبوع، لا تبقى في ذاكرتي، إلا إذا سجّلتها، أمّا تلك التّي قرأتها في تلك الأيّام ومرحلة الشباب، فإنّني أذكرها تماماً. عليكم أن تدركوا قيمة مرحلة الحداثة والشباب. فما تطالعونه اليوم يبقى لكم، ولا يُمحى من أذهانكم أبداً…مرحلة الصِّبا هذه، هي مرحلة جيّدة جدّاً للمطالعة والتعلّم، إنّها بالفعل مرحلة ذهبية لا تُقارن بأيّ مرحلة أخرى…أرى بعض شبابنا لا يخصّصون لأنفسهم وقتاً يمكنهم فيه القيام ببعض المطالعات الجانبية. والحقيقة أنّه يمكن للشابّ، أن يدرس دروسه، ويطالع، ويمارس الرياضة أيضاً..لا يقطعنّ أيّ شخص لانشغاله بالتبليغ والعمل في أيّ مجالٍ أو مكان من الأمكنة علاقته بتحصيل المعارف، لا ينبغي أن نقول لدينا عمل ولا نستطيع. إنّني نفسي في بدايات الثورة قد تركت المطالعة قرابة السنتين، وذلك بسبب الانشغالات التّي كانت تحيط بنا، فهل كان هذا أمراً لينتهي! لم يكن هناك من مجال أبداً، كنت أعود إلى البيت في الساعة الحادية عشرة مساءاً أو أكثر، وأبدأ العمل في الساعة الخامسة أو السادسة صباحاً، علماً أنّه، كان لديّ بعض المواعيد في منزلي أيضاً. فقد كان مفتوحاً أمام المراجعين، كنت أعود لأرى بعضاً من أركان الدولة، والمؤسّسات الثورية، والقطاعات المختلفة، وعلماء المحافظات وغيرهم، جالسين في الغرفة لديهم أعمال ينتظرونني. كانت تمرّ مدد من دون أن أرى أولادي رغم كوني معهم في المنزل نفسه! ففي المساء، عندما كنت أعود كنت أجدهم نياماً، وفي الصباح أيضاً كنت أخرج قبل أن يستيقظوا. كانت تمضي أيّام طويلة دون أن أرى أولادي. هذا ما كان عليه وضع حياتي. فجأةً، دققت ناقوس الخطر، وهأنا ذا الآن قد عدت إلى المطالعة منذ حوالي ثلاث أو أربع السنوات (1984)..لقد كانت عودتي إلى المطالعة ثانيةً بعد تسلّم رئاسة الجمهورية.



