منبر الهداية … البصيرة
البصيرة تعني الدراية والرشد وضياء القلب، ليس معنى البصيرة العلم والتفطّن الصحافي والإذاعي والعلمي والكتابي..البصــــيرة تعني تبصّر القلب، أي فتح عين القلب، بمعنى عدم الاكتراث للألاعيب المادية والدنيوية..ورميها كمنديل لا قيمة له في سلّة المهملات، هذه هي البصيرة..البصيـــرة تعني وصل القلب بالله وربطه به، البصيرة أن ترى الله… البصيرة هي كشّاف النور، البصيرة هي البوصلة وهي الدليل إلى القبلة… البصيرة هي المنوّر في الفضاء المظلم، البصيرة تدلّنا على الطريق، البصيرة شرط لازم لتحقيق النجاح الكامل..فكيف تتحقّق البصيرة؟ من خلال تخطّي الذات، هذه الكلمة سهلة، لكنّها في العمل على قدر كبير من الصعوبة بحيث أنّ أكثر الناس يسقطون ويتخلّفون بعد خطوتين!نحن أسارى هذه « الأنا « والنفس، عندما لا تنظر إلى الخلف، ولا تلتفت إلى كلام هذا وذاك، عندما تقتفي أثر نور الهداية الإلهية، وتكمل الطريق مع كلّ ما فيه من صعوبات وأخطار، حينها يُفتح باب القلب..أحد أكبر مواطن ضعف الإنسان أن يُصبح أسير قبضة رغباته وأهوائه، ولعلّه لا ضعف لدى الإنسان أكبر من هذا الضعف، وإنّ كلّ أنواع الضعف التي يُصاب بها هي أقلّ وأصغر قياساً بالرغبات والأهواء النفسية..إنّه لأمر واضح جدّاً، الميول والرغبات الموجودة في باطن الإنسان التي تتغلّبُ على عقله وعلى تصميمه واختياره وعلى معرفته الصحيحة، يُدرك الإنسان أنّ هذا الطريق غير صحيح لكنّه يسلكه. ويصل الأمر أن تقفل هذه الرغبات والأهواء الباطنية الطريق أمام عقل الإنسان وتُعمي بصيرته ولا تدعه يُميّز بشكل صحيح..إنّ الكثير من الناس الأقوياء تأسرهم هذه الرغبة وتُعرّضهم للزلل في بعض المواطن، حتّى المؤمنين منهم أصحاب الإرادة.



