الإعلام العراقي ما بعد التقشف

عمار عبدالزهرة
الوضع الاقتصادي المربك الذي تمر به البلاد وما ولـّده من حالة تقشف تركت آثارها على مختلف القطاعات واتضحت جلية في تلكؤ وإرباك عمل الكثير من المؤسسات الحكومية، وغير الحكومية على حد سواء. “الإعلام” لم يكن بمعزل عن باقي القطاعات بل كانت موجة التقشف على اقصاها حيث ضربت عدداً من الفضائيات، وكذلك الإذاعات والصحف المحلية لتبدأ مرحلة الموت السريري تطول مؤسسة تلو الاأخرى، التي تمثلت بتقليص وتحجيم الكوادر كمرحلة تمهيدية للإغلاق نهائيا. المؤسسات الإعلامية ذات التمويل الحزبي كانت أولا الخاسرين في السباق بعد ان خفضت الأحزاب دعم هذا القطاع. في خضم هذه الازمة، يرى خبراء الاعلام أنه سيمر بمراحل وارهاصات تخلق واقعا جديدا يعيد رسم النظام الاعلامي ومفاهيمه ونظرياته، وبرغم ان ملامح النظام الجديد مازالت غامضة، إلا أن أبرز الآراء تذهب الى ثلاثة توقعات، الاول: أن يحدث عدم توازن في طرح الرؤى والافكار والايدلوجيات، ولاسيما السياسية والثقافية في ظل انقراض عدد من المؤسسات ذات التوجه الحزبي والايدلوجي، وبالتالي تقل فاعلية الاعلام العراقي في تنظيم عملية التنافس الديمقراطي والتعبير عن الرأي. فيما يذهب التوقع الثاني الى أن موجة التقشف ستبقى الساحة للاقوى مادياً ما يخلق نوعاً من اعلام ذي امكانات مادية كبيرة تسعفه في تقديم انتاج اعلامي رصين من ناحية التغطيات المختلفة وانتاج المواد الاعلامية الضخمة ومواكبة التطورات في هذا المجالْ، وهذا الرأي هو الاقل تأييداً من قبل المتابعين والعاملين في الوسط الاعلامي، معتمدين على تفنديهم له بقناعتهم أن الاعلامي ينمو ويزدهر ليس بحجم تمويله فحسب وانما مدى مهنية إدارته. بين الرأي الاول والثاني يبرز رأي مختلف يتحدث عن “إعلام” ما بعد التغيير الذي ستحدثه الأزمة الاقتصادية، إذ يتوقع خبراء الاعلام والاتصال إحداث ثورة إلِكترونية تتصدر اهتمامات الجمهور، وبروز نوع من الاعلام الالكتروني الجديد من خلال انشاء القنوات ومواقع الكترونية التي يمكن ان تستثمرها الأحزاب والوزارات للترويج لنشاطاتها عبر المواد الصورية والمكتوبة ومقاطع الفيديو وبأقل جهد وتكلفة اقتصادية. الآن كل الاحتمالات تبقى مجرد تكهنات تضع الاعلام في مستقبل مجهول يتطلب مساعي حقيقة من الجهات المعنية والراعية لمسيرة ديموته والنهوض بواقعه، للبحث عن ايجاد مصادر تمويل تحافظ على حيادية المؤسسات واستمرار عطائها دون التوجه نحو التمويل المشبوه الذي قد يحرف مساره نحو أجندات دولية توظفه لصالح الجماعات المسلحة والتخريبية بسرقة المنجزات والانتصارات العراقية وتشويه الحقائق وبث الشائعات في وقت يلعب الإعلام دورا بارزا في مواجهة العراق لداعش.




