اراء

25 رجب .. انتصار المظلوم على الظالم

 

جواد العبودي

يقول أبو الأحرار الإمام الحُسين “عليه السلام” (اللهم إجعلنا من المظلومين ولا تجعلنا من الظالمين) وهذه الشهادة العالمية الصريحة توحي بما لا يقبل الشك عن عظمة سيد شباب أهل الجنة سليل الدوحة المُحمدية العلوية الطاهرة وبها من العُمق ما يتندر الوصول إلى نُزره على اقل تقدير، لأن المظلوم هو دوماً في رحاب الله وركبه، والظالم ابد الدهر في رحاب الشيطان، والجُبناء من المُتسلطين العُتاة الظلمة المارقين والشاذين عن كل قاعدةٍ اخلاقيةٍ، تجعلهُم في مصاف الحمير والزواحف من الدرجة الاولى، وتكون نهاياتهم مأساوية مُريبة تليق بأعمالهم وافعالهم الشريرة الدنيئة التي إرتكبوها أيام التسلُط والغرور، ولعل شواهد التأريخ بكُل أرقامه وحوادثه، تُدلنا على الكثير من النهايات السوداوية المهينة التي إنتهت بها حياة هؤلاء الرُعاع المُتكبرين، وليس بعيداً علم الجميع كيف إنتهت حياة الصعلوك الليبي مُعمر القذافي وكيف آلت الظروف ان تجعل من بطل التحرير اللاقومي هدام اللعين الذي أُصيب بداء العظمة والكبرياء، وتغاضى عن نسيان ماضيه المُخزي المُنحرف، ان يترك الفضاء الواسع ويُقضي أيامه الاخيرة في حُفرة مُتداعية من القمامة لا تصلحُ حتى للقط البالية العجماء وأخرجوه مُهان ذليل بعد ان وضعت احدى المُجندات الأمريكية كعب حذائها فوق رقبته المُتدلية التي في ذمتها زهق أرواح الملايين من العراقيين الشُرفاء وذهبت عُنجهيته وغروره ادراج الرياح النتنة البالية وراح يقبعُ في مزابل الدهر بين حظيظ الدهر وعفونة غباءه المُفرط وذاك الهارون العباسي هارون اللارشيد الذي هو بعيد كل البُعد عن الرشاد أبداً بُعد الارض عن كبد السماء وكيف حبس الإمام المعصوم التقي الورع في طوامير سجونه أكثر من عقدين من الزمن ومن ثم دس السُم وقتله وهو الإمام المعصوم الطاهر السابع من الائمة الاطهار “عليهم السلام” موسى بن جعفر باب الحوائج واسد بغداد كما يُطلقون عليه الشرفاء من أهالي بغداد الكرام، ففي إستشهاده وقتله أصبح قُبلةً للناظرين وملاذاً للمُستضعفين والخائفين من جور السلاطين وبطش القتلة الاوباش انصار الحاكم الظالم والسلطان العفن في كل عصرٍ وزمان، وقد أصبحت زيارته بفضل الله مليونية المعالم كزيارة جده الإمام الحُسين “عليه السلام” ولم يُرشدنا التأريخ عن مقابر الطُغاة والجبابرة إلا في مزابل ومواقع يُهانون بها ويبصقُ عليهم المارة شيوخاً وشباباً، فهنيئاً للمظلومين الذين هم بالأصل أحباب الله ولعنة الله على الطُغاة والمُتخاذلين والخونة وليس لنا إلا سُداد القول من بعض الكلام إلى سياسيينا بكل مُسمياتهم ومكوناتهم ومناصبهم الزائلة حتماً إتقوا الله .. إتقوا الله .. إتقوا الله في شعبكم وإتخذوا الحكمة والرشاد من اليوم العظيم يوم 25 رجب الخالد، فليس للإنسان إلا سعيه وشرفه، فأين المقبور اللا رشيد المُتبجح بغروره وكبريائه وهو الذي كان يُخاطب الغيمة في السماء ويقول (اينما تُمطرين فخُراجك في جيبي) وها هو إمام التُقى والظيم والصبر موسى بن جعفر “عليه السلام” الذي قضى عنفوان حياته في طوامير اللارشيد العباسي، وكان لا يعرفُ الليل من النهار، بل كان يُصلي حين يقول لهُ السجان قد حان وقت الصلاة، فاليوم نقول أين الثرى وأين الثُريا؟!.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى