مزاد العملة تفنن فارغ للحصول على الأموال

المراقب العراقي – سعاد الراشد
بعد عام 2003 شهد البنك المركزي العراقي نشاطاً جديداً يتمثّل بسوق بيع العملة وتحديداً بيع الدولار بالعملة المحلية، ويبيع البنك يومياً في هذا المزاد ملايين الدولارات لمصارف وشركات ومستثمرين ومنافسين آخرين، ويشتري هؤلاء الدولار بالسعر المستقر الذي يدعمه البنك ويحافظ عليه وهو أدنى من سعر السوق المتداول.
يقدم المشترون لهذه العملة حاجات مدعومة بالوثائق تتعلق بتغطية نفقات شراء او أية نفقات أخرى تقتضي تسديدها بالدولار، والمفروض ان المبالغ التي يتمُّ سحبها وبيعها متناسبة مع ذلك الإنفاق.
تكمن خطورة الموضوع في حجم المبالغ التي يبيعها البنك والمغطاة بدعم مالي من الاقتصاد العراقي ومن قوت العراقيين لغرض الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار وهذه المبالغ تباع بفارق قيمة من المصارف والجهات النافذة والمسيطرة على مزاد العملة، وفي ذات الاتجاه تتمثل المخاطرة الثانية في تهريب العملة الأجنبية بطرق غير مشروعة من خلال ما يتمُّ الحصول عليه من مزاد العملة.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على حقيقة مزاد العملة في البنك المركزي وحجم الفائدة والضرر الذي يلحق بالاقتصاد العراقي من هذا المزاد وما الكيفية التي يدار بها هذا المزاد ؟ إذ تحدّث بهذا الشأن المحلل الاقتصادي ياسر الأسدي قائلا «كل المؤشرات الاقتصادية العلمية القائمة على المنطق السليم ترى بأن هذا المزاد ليس له أي جدوى اقتصادية ويحمّل الاقتصاد العراقي وموازنته خسائر كبيرة بدون طائل، وهو أحد اختراعات مافيات الفساد الكبيرة التي تتفنن في الحصول على الأموال.»
وقال الأسدي « تُعدُّ هذه العملية سابقة خطيرة غير معهودة في المنطقة والعالم، فمن الغريب ان تبيع دولة مخزونها من العملة الصعبة لمستفيدين وهي في ذات الوقت تتحمل نفقات دعم كبيرة تصل الى المليارات بحجة تغطية حاجات المصارف والبنوك المحلية التي تحتاجها.
مؤكدا «» أن البنك المركزي مؤسسة مالية ذات صفة مستقلة ينبغي إبعادها عن دائرة التدخلات والالتزام بقانونها لخطورة الدور والمهمة التي يقوم بها البنك وحساسيتها إلا أن ذلك لا يعني أن يتحوّل البنك إلى سر كبير يسيطر على مفاتحه الإدارة العامة له والنافذون ،بحيث تغيب الشفافية تماما ،ويصدر البنك الأعمام تلو الآخر محذراً الجهات الأمنية والرقابية من الاقتراب منه ومدّعيا أنه الوحيد الذي له صلاحية التدقيق والسؤال والتفتيش فيما يتعلق بحركة المال ،وهذا التوجّه غير مقنع وغير آمن في بيئة ينخرها الفساد وقد فتك في معظم اقتصادها.»
أما المحلل الاقتصادي أحمد السعدي فقال «كل المؤشرات التي ترصد باهتمام ما يسمى بمزاد العملة، وهو في الحقيقة مزاد الدولار لا تبعث على الطمأنينة وتتحدث عن فساد واضح يتمُّ من خلال الاستغلال السيئ لهذا المزاد عبر مافيات وجهة مترابطة في شبكات معقدة خيوطها تمتد من داخل البنك إلى خارجه والعكس، وهي محمية بإرادات سياسية مستفيدة إما على المستوى الشخصي أو الحزبي من هذا المال الكبير.»
ودعا السعدي الى قرار شجاع يوقف هذا المزاد ويمنع هدر العملة بالطريقة التي بها يوميا من خلال المزاد، ولا بدَّ من تحقيق شفاف ودقيق يتابع حركة المال السابقة ومسارب الفساد التي يمرُّ بها من اجل الوصول الى رؤوس اللعبة.



