مطالب الأكراد و السنة التعجيزية فرصة لتوحيد صفوف الكتل الشيعية هل ينجح قادة المكون الأكبر بإفشال المشروع الأمريكي ؟

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يتم تعريف السياسة بأنها فن الممكن، وان الصديق الدائم هو المصالح، وهو ما لا تعرفه الأحزاب الشيعية المشاركة في العملية السياسية منذ 2003، والتي دأبت على تقديم التنازلات لمختلف الأطراف السياسية، فقط للحصول على دعمها وموافقتها على القبول بالعملية السياسية، ولم تتغير المعادلة اليوم بعد ان اغلق ملف نتائج الانتخابات، وصار التفوق الشيعي بعدد المقاعد حقيقة واقعة، وبينما ينتظر جمهور هذه الأحزاب التفاوض السياسي المستند الى قوة الأصوات، يحاول كل من الفتح ودولة القانون وسائرون والنصر والحكمة استمالة الأحزاب الكردية لجانبها، وهذه الأحزاب لا تعطي موافقتها إلا بالعودة الى خطوط ما قبل استفتاء كردستان. وبينما تتصارع هذه الأحزاب الشيعية المنتصرة فيما بينها، يستغل الامريكان هذا الوضع للتدخل ومنع أي تقارب بين أكبر كتلتين «سائرون و الفتح».
الأكاديمي والمحلل السياسي د. حسين عباس، انتقد أداء الاحزاب السياسية العراقية، معتبراً انها تسعى لبناء سلطة وليست دولة، منوهاً الى موقف الأكراد الثابت في التحالف. وقال عباس لـ(المراقب العراقي) ان الثابت في الواقع العراقي والنظرة السائدة عن العراق انه لا توجد فيه أحزاب لبناء دولة وإنما لبناء سلطة، والتفاوض مع الأكراد، مثلاً، لم يكن بعناية لبناء خطط إستراتيجية لبناء دولة معتد بها، وإنما هدف فئوي»، وأضاف: «الاكراد يقفون على مسافة واحدة من كل الكتل عموماً، وتنتظر من يقدم تنازلات أكبر حتى تتحالف معه في تشكيل الحكومة»، موضحاً ان «الاحزاب الشيعية لا ترى مصلحة لاستثمار ما يمكن أخذه من الاكراد لبناء البلد». وتساءل عباس «هل الاحزاب واعية للخطط الاستراتيجية مستقبلاً»؟ وأجاب: «يوجد اجماع ان الاحزاب السياسية ذات نظرة فئوية تسعى لديمومتها وليست ديمومة الدولة»، مبيناً ان كل الشخصيات التي استلمت مناصب تخوض غمار التفاوض السياسي حالياً وتعد نفسها رمزاً مهماً للتغيير. وأكد عباس ان النظرة النقدية الموضوعية تدل على ان الاحزاب تدعي الاصلاح بينما تقف على بحر من الفساد، ولا يرى عباس في مستقبل المفاوضات حسماً لمصلحة البلد، وإنما لمصلحة الأحزاب ونفوذها فقط.
من جهته، أكد الكاتب والإعلامي منهل المرشدي وجود أجندة اقليمية دولية لترسيخ الانشقاق الشيعي، داعياً الأحزاب الشيعية لفهم المرحلة وإفشال هذا المخطط الأمريكي. وقال المرشدي لـ(المراقب العراقي): «توجد أجندة اقليمية ودولية تعمل على شق الصف الشيعي، وتوجد ضغوط أمريكية لاستمرار هذه الاجندة»، وأضاف: «ما نراه من صراع واختلاف بين الاحزاب الشيعية هو نتاج هذه الضغوط، ومن نتاجاته التنافر بين الفتح والقانون وسائرون وعدم الاتفاق والوصول الى قواسم مشتركة، وهو دليل ان الضغوط نجحت في استمرار شق الصف الشيعي»، موضحاً ان «كلاً من السنة والكرد اتفقوا على رؤية خاصة تنطلق من مصالح، بينما الشيعة يهددون بالذهاب الى المعارضة مع انهم أغلبية». ودعا المرشدي الاحزاب الشيعية الى ان تدرك الضغوط الأمريكية والترغيب والترهيب السعودي لشق الصف خدمة لأغراض اقليمية دولية، وبيّن: «افشال الخطة الامريكية يعتمد على تعاطي القيادات الشيعية وتجاوز الخلافات وتغليب مصلحة العراق وأغلبية الشعب على الأهواء الشخصية والمصالح الحزبية».



