النسخة الرقمية

في ذكرى ولادة سليل الدوحة المحمدية الإمام علي الهادي «عليه السلام» ..شمس الحق في منظومة العلم والمعرفة

شمس من شموس العلم وآية من آيات الخلُق العظيم، علم من أعلام الهداية وركن من أركان الدين، سليل الدوحة المحمدية وأمام مفترض الطاعة، قمر زاهر ومعجزة ربانية حيرت العقول وملكت القلوب، ذلك هو الإمام علي الهادي بن محمد الجواد عليهما السلام، وكنيته أبو الحسن..نحن نعيش ذكرى ميلاد الإمام عليّ بن محمَّد الهادي(عليه السلام)، وهو الإمام العاشر من أئمَّة أهل البيت(عليهم السلام) والذي تصادف ولادته الخامس عشر من ذي الحجة، نحاول في خطِّ الإمامة أن نلتقي ببعض الأوضاع الّتي كانوا يعيشونها. من المسائل التي يمكن أن نتطرق اليها قصة الإمام الهادي مع بريحة العباسي الذي بُهر بأخلاق الامام عليه السلام.
عندما نقرأ تاريخ الإمام الهادي(عليه السلام)، فإنَّنا نستوحي منه أنّه كان محلّ احترام الناس وتقديرهم في الحرمين (مكّة والمدينة)، ومن الطبيعي أن يكون هذا التّقدير وهذا الاحترام بمستوى استثنائيّ، إذ لا بدَّ من أن يكون ناشئاً من خلال القيادة الفكريّة والروحيّة والحركيّة الّتي كانت تدخل إلى كلّ عقل وإلى كلّ قلب، لأنه ليس من الطبيعيّ أن يأخذ إنسان هذا المستوى من الإكبار والتّعظيم بدون أن يترك تأثيره الكبير في عقول الناس وقلوبهم وحياتهم، مع ملاحظة أنَّ الناس في الحرمين لم يكونوا على رأيٍ واحدٍ في المذهبيَّة، بل كانوا يختلفون، فلم يعهد أنَّ النّاس في مكّة والمدينة آنذاك كانوا إماميّين يتشيَّعون لأهل البيت، بل كانوا مختلفين في آرائهم المذهبيَّة، ومع ذلك، نجدهم يلتقون على احترام شخصيّة الإمام الهادي(عليه السلام)..لقد تسالم علماء عصره وفقهاؤه على الرجوع إلى رأيه في المسائل المعقّدة والغامضة من أحكام الشريعة الإسلامية. مما جعل من مدرسته الفكرية في مسجد الرسول (صلى الله عليه وأله) في المدينة محجّة للعلماء وقبلة يتوجه إليها طلاب العلم والمعرفة انذاك وقد نقلت عن لسانه الشريف الكثير من الاراء الفقهية والعقائدية والكلامية والفلسفية من خلال أسئلة أصحابه والمناظرات التي كان يجيب فيها على تساؤلات المشكّكين والملحدين بالحجة والمنطق وبذلك احتل مكانة محترمة في قلوب الناس مما أزعج السلطة العباسية أن يكون للإمام هذا الدور وهذه الموقعية والتأثير فأحاطوه بالرقابة وعناصر التجسس لمعرفة أخباره ومتابعة تحركاته..وعاش الإمام الهادي (عليه السلام) في المدينة المنورة مع والده الإمام الجواد(عليه السلام) زهاء سبع سنوات في بيت محاط باركان الإيمان والفضيلة والإمام الهادي(عليه السلام) هو أحد الأئمة المنصوص على إمامته من جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك في مواد ونصوص عديدة، وروى المسعودي في كتاب (إثبات الوصية) إن الإمام الجواد (عليه السلام) لما حضرته الوفاة نص على إمامة الإمام الهادي(عليه السلام) وكان قد سلمه بالمدينة المنورة..سلاح رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومواريث الأنبياء..وبعد وفاة الإمام محمد الجواد (عليه السلام) وانتقال الإمامة إلى ولده الإمام علي الهادي (عليه السلام) مكث الإمام الهادي (عليه السلام) في المدينة المنورة حتى بلغ من العمر ما زاد على العشرين سنة وكان أهل المدينة يجلّونه ويعظمون منزلته لنسبه الشريف ومن الطبيعي فإن التجاء العامة الناس إليهم في حل مشاكلهم وما كان يشغل بالهم من مسائل الشرعية يحدد هو (عليه السلام) أفضل الحلول الدينية لها قد زادت من شعبية الإمام وفي سنة 223هـ حين تسلّم الخليفة المتوكل منصة الحكم أظهر حقده الإجرامي المريض ضد آل رسول الله (صلى الله عليه وآله)وكان والي المدينة المنورة عبد الله بن محمد يرفع التقارير إلى المتوكل بعد أن يشبعها بكلام التحريض ضد الإمام الهادي (ع) إذ تجرأ الوالي عبد الله بن محمد على كل ما له صلة برموز الإسلام لما كتب إلى المتوكل هذه الكلمات:(إن كان لك في الحرمين (مكة والمدينة) حاجة فأخرج علي بن محمد منهما، فإنه قد دعاء الناس إلى نفسه، وأتبعه خلقاً كثير).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى