النسخة الرقمية

علينا التحلي بالوعي واليقظة

من عجائب ما عرض من تقارير علمية عن عالم الحيوان من مشاهد مذهلة تلتقطها كاميرات المراقبة حالات يستغرب لها ولا يجد لها العلماء والخبراء إلا تفسيرا واحدا . فقد لوحظ ان الاسود المتصارعة وبعد انتصار احد الاسود على الاخر يُقدم الاسد المنتصر على قتل صغار غريمه المهزوم في محاولة لإرغام اللبؤة على التزاوج وإنجاب اشبال جدد .. ومما يثير استغرابهم اكثر هو قيام الاسد المهزوم بحركات وإشارات وإذعان كما يُقدم على اكل احد من اشباله المقتولين . والمتخصصون لا يجيدون لذلك إلا تفسيرا واحدا . كما قلنا وهو تعبير الاسد المهزوم عن خضوعه التام للطرف المنتصر وعدم رغبته في التعرض للبؤة ؛ وبمعنى أدق انه رضي لنفسه بالعزوبية ما دام قد رضي بالهزيمة . هذه المشاهد الوحشية للحيوانات المفترسة نجد لها ما يشابها في عالم اليوم ؛ هذا العالم المتصارع المجنون . فبرغم وجود الاخيار إلا ان قِوى الشر الغالبة هي من أخذت تتحكم به بعيدا عن القيم والأخلاق الفاضلة فلا منطق سوى شريعة الغاب والكلمة للأقوى والقوي يأكل الضعيف والقوى الكبرى تحاول كسر هيبة الشعوب وإرادتها من خلال السيطرة على الحكومات الضعيفة التي لا تضع ثقتها بشعوبها بل الأمر من ذلك ان تلك الحكومات الضعيفة تسعى لان تسترضي تلك القِوى من خلال التنكيل بشعوبها وفرض الإرادة الاجنبية عليها . ان التطلع الى ساحة الصراع الدولي ومحاولات القوى الغربي امريكي اعرابي الاستحواذ على هذه المنطقة من العالم نؤكد ان تلك القوى الظالمة لم تكفيها الهيمنة والسيطرة . بل تحاول ان تستمتع وتتلذذ بحمامات الدم الحاصلة جراء الصراعات والأزمات . ولا تكتفي بإذعان حكومات المنطقة لها إلا اذا عبرت هذه الحكومات الضعيفة الخائبة عن ولائها وخضوعها بتمزيق أبناء جلدتها أو إجاعة شعوب الدول التي لا تذعن لِقوى الاستكبار العالمي . والأمر واضح جٌلي وفقا لِما يمر علينا من مجريات وأحداث ان وطننا الجريح قد ابتلى بان يكون جزءاً لا يتجزأ من هذا الصراع ويكابد من هيمنة تلك القوى الشريرة الظالمة التي ليس لغرورها حدود فالهيمنة الامريكية لا يشفي غليلها ببن الحين والآخر توجه ضربات انتقامية غادرة على قطعات حشدنا المقدس تدعي في كل مرة الخطأ في التصويب وان الضغط الامريكي لتحديد معالم السياسة العراقية داخليا وخارجيا أخذ يتصاعد شيئاً فشيئاً ..علينا التحلي بالوعي واليقظة .
محمد عبدالله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى