اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

بعد أربعين يوماً .. لا حلول تلوح في الأفق اتساع الإحتجاجات الشعبية لعدم إيفاء العبادي بتعهداته

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
بعد مرور أكثر من أربعين يوماً على اندلاع الإحتجاجات الشعبية الواسعة في تسع محافظات جنوبية بالإضافة الى بغداد، للمطالبة بالخدمات ومحاسبة الفاسدين وسراق المال العام ، إلا أن حكومة العبادي المنتهية ولايتها لم تستجب لمطالب المتظاهرين الذين يواصلون إحتجاجاتهم , بالرغم من وعودها ولجانها العديدة التي زارت المحافظات المحتجّة , مما ولّد عدم الثقة ما بين المواطن وتلك الحكومة.
فالتجاهل الحكومي كما يراه بعض المراقبين السياسيين لمطالب المحتجين هو الذي تسبّب بتصاعد حدّة الاحتجاجات ليشمل محافظات أخرى مثل صلاح الدين، فالاعتقالات واستهداف المتظاهرين الذي أدى الى استشهاد عدد من المتظاهرين وإصابة العشرات منهم بجروح واختناق جراء إطلاق الغازات المسيلة للدموع لم يثنِ المتظاهرين ,بل ساهم في زيادة حدّة تلك التظاهرات والتهديد باللجوء الى العصيان المدني وطرق أخرى من أجل تلبية مطالبهم المشروعة.
فالحكومة الحالية التي تُعَدُّ تصريف أعمال لم تقدّم شيئاً طيلة أربع السنوات من عمرها , ولم تساهم في إعادة تأهيل البنى التحتيَّة للمشاريع الخدمية و خاصة في محافظة البصرة التي عانت الكثير جراء عمليات الحفر والإنتاج العشوائي ,مما ساهم في زيادة معدلات التلوث وغياب مشاريع تحليّة المياه والكهرباء والتجريف المتعمد لبساتين البصرة .
ويرى مختصون، أن المخاوف من عودة الوجوه القديمة للسياسيين للحكم مرة أخرى متجاهلين رغبت الشعب بالتغيير ,كما ان عودة تلك الوجوه سيؤثر سلبا في تصرفات المتظاهرين الذين هدّدوا بالتصعيد ومطالبين المرجعية بالتدخل من أجل الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة,خاصة بعد فقدان الثقة بحكومة العبادي.
يقول المحلل السياسي كاظم الحاج في حديث خصَّ به (المراقب العراقي): المشاكل التي أدّت الى إشعال فتيل التظاهرات ليست جديدة بل هي متجذّرة في المحافظات الجنوبية وقد ساهم تهميش حكومة العبادي المنتهية ولايته لتلك المشاكل الى تأجيج حدّة التظاهرات لتشمل تسع محافظات بالإضافة الى بغداد ,فالوعود الحكومية التي أُطلقت لم ينفذ منها شيء مما ساهم في فقدان الثقة بحكومة العبادي لتصريف الأعمال ,حتى الأموال التي وعد بها العبادي لم تطلق جميعها والدرجات الوظيفية هي محاولة لامتصاص الغضب الجماهيري ولم تنفذ على أرض الواقع.
وتابع الحاج: بعض الكتل السياسية دخلت على خط التظاهرات في محاولة لاستغلالها لصالحها من خلال استخدمها ورقةَ ضغط في المفاوضات لتشكيل الكتلة الكبرى التي ستأخذ على عاتقها تشكيل الحكومة الجديدة ,لكن البعض يحاول تغيير مسار التظاهرات من أجل تحقيق مكاسب شخصية .
وبيّن: الحكومة العراقية أرسلت بالفعل تعزيزات إلى البصرة من وحدة مكافحة الإرهاب والفرقة التاسعة من الجيش للمساعدة في حماية الحقول النفطية,وجاء أمر العبادي في محاولة للسيطرة على الإحتجاجات المتزايدة، والتي امتدت من البصرة، إلى مدن العمارة والناصرية والنجف وصلاح الدين.
من جهته يقول المحلل السياسي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): حكومة العبادي المنتهية ولايتها لم تقدم طيلة أربع سنوات من حكمها أية إصلاحات في مجال البنى التحتية , بل ان مشروع خصخصة الكهرباء في الجنوب ساهم في إشعال التظاهرات ,فالأحوال المادية لتلك المحافظات قد هوى بشكل كبير للقاع .
لذا فالمطالب ازدادت الى ضرورة تشكيل حكومة جديدة وبشروط التي حدّدتها المرجعية لرئيس الوزراء القادم من أجل إصلاح النظام السياسي والخدمي في البلاد , كما ان هناك مطالب بعدم عودة الوجوه القديمة لأن المشكلة ستجدّد من جديد .
الى ذلك رأى الخبير بالشأن السياسي واثق الهاشمي أن «الدستور بالمادة 38 منه كفل للمواطن حق التظاهر والمطالبة بحقوقه، وهي ضرورية لأننا ليس لدينا معارضة برلمانية تقوّم عمل الحكومة لأن الجميع منضمٌّ إليها، و بالتالي يقع على عاتق الشعب تقويم عمل الحكومة والمطالبة بالحقوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى