إقتصاديالنسخة الرقمية

مجلس المحافظة لم يؤهّل المعمل برغم التخصيصات المالية شركة شل تحاول إنشاء مصنع بديل عن بتروكيمياويات البصرة من أجل قتل المنتج الوطني

بعد أن كان أهم معمل للبتروكيمياويات في الشرق الأوسط، صار اليوم «بتروكيمياويات البصرة» واحداً من أكثر المنسيات لدى الحكومة العراقية، وبالتزامن مع مرور خمسة عشر عاماً على المطالبات الشعبية والموظفين فيه بإعادة تشغيله، تتوجه الأنظار إلى تأسيس معمل جديد برعاية شركة «شل» النفطية متعددة الجنسيات ذات الأصول البريطانية الهولندية، في حين تتكرر نداءات الحكومة المحلية في البصرة بضرورة ترميمه وإعادة تشغيله، يؤكد خبراء أن تجهيزه سيعود للعراق بنفع «جيد» على مستوى الطاقة والمال.وتأسس الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة – خورالزبير عام 1977 بموجب قانون المؤسسات العامة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن رقم (90) لسنة 1970 بناءاً على قرار مجلس إدارة المؤسسة العامة للصناعات الكيمياوية، وكان الهدف منه صناعة المواد الأولية التي تدخل في صناعة المواد البلاستيكية (البولي اثيلين والبولي فاينيل كلورايد) و باقي المنتجات البتروكيمياوية الأخرى التي تعتمد على الغاز الطبيعي او المنتجات النفطية الأخرى. ويشمل مجمع الشركة بالإضافة الى الوحدات التشغيلية (الانتاجية) على جميع الخدمات الفنية التي تحتاجها العمليات الانتاجية مثل توليد الكهرباء، الماء، البخار، الهواء، النتروجين ورش الصيانة، أبنية ادارية، دور سكنية (نوع جاهز).وكانت مصادر تناقلتها وسائل إعلام محلية، تموز العام الماضي، كشفت عن أسباب عدم تشغيل معامل الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة، والتوقيتات الزمنية الخاصة بإعادة تشغيل تلك المعامل. وقالت المصادر: إن «تشغيل معامل الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة مرتبط مباشرة بجاهزية محطة توليد الكهرباء الغازية الداخلية في الشركة، والتي تمر بمرحلة صيانة شاملة، ومن غير الممكن تشغيل الخطوط الإنتاجية بالاعتماد على الكهرباء المغذاة من الشبكة الوطنية».وأضافت، ان «وزارة النفط عاودت تجهيز الشركة بالغاز الطبيعي، لما يترتب على موضوع استمرارية التجهيز بالطاقة الكهربائية من أثر مهم للمحافظة على المعدات والعوامل المساعدة الداخلة في الخطوط الإنتاجية»، مبينة ان «عملية الانتهاء من عملية الصيانة الشاملة لمرافق محطة التوليد الغازية، ستنتهي خلال ستة الأشهر المقبلة، والتي ستواكب شراء المستلزمات الخاصة بالتشغيل، والتي تعدُّ من العوامل المساعدة والمهمة والمعدات الحاكمة والأدوات الإحتياطية»، موضّحة أن «قلة التخصيصات المالية بسبب الأزمة التي يمر بها البلد، حال دون توفير السيولة المالية، لإتمام عملية الشراء».من جانبه، أكد عضو مجلس محافظة البصرة غانم حميد المياحي ، ان «الحكومة المحلية كانت قد دعت عشرات المرات الحكومة الاتحادية إلى إعادة ترميم وصيانة المعامل الموجودة في البصرة مثل الكيمياويات والأسمدة والحديد والصلب والورق، لأن هذه المشاريع ومنذ 15 عاماً معطلة، ولو تمَّ إنجازها لكانت قد وفّرت لنا مجالات كثيرة في البصرة»، لافتا إلى ان «الوزارات المعنية بمجالات الطاقة ما تزال تستورد حاجاتها من الدول ، مع العلم ان العراق هو الذي كان يصدر للخارج ما يتعلق بمجالات الطاقة، فضلاً عن وجود فساد مالي وإداري واستغلال أموال الدولة، وحتى الآن لا توجد رغبة حقيقية من الحكومة العراقية لإحياء هذه المعامل».يشار إلى ان النائب السابق عن البصرة، توفيق الكعبي، قد اكد في وقت سابق: ان إدارة المحافظة الجزء الاكبر من المسؤولية عن نقص الخدمات التي «أجبرت» ابناءها على الخروج بتظاهرات للمطالبة بحقوقهم، فيما بيّن أنه تمَّ صرف 199 مليار دولار للمحافظة طيلة السنوات السابقة دون تقديم «خدمات فعلية».وقال الكعبي في حديث صحافي: إن «الحكومة المحلية في محافظة البصرة تتحمل جزءا كبيرا جدا من المسؤولية عن معاناة أبناء المحافظة»، موضحا أن «هناك مبالغ وصلت الى 199 مليار دولار منحت الى المحافظة منذ عام 2003 وحتى الآن دون ان نرى اي انشاء لمحطات توليد طاقة كهربائية او محطات لتحلية المياه، كما لم نجد أي مشاريع للعمل أو القضاء على البطالة، وما زالت معامل البصرة متوقفة كمعامل البتروكيمياويات والحديد والصلب والأسمدة والأنابيب الحلزونية والورق رغم انها مهمة جدا لتشغيل الايدي العاملة».بدوره، أشار الخبير بمجال الطاقة حمزة الجواهري، إلى ان «معمل بتروكيمياويات البصرة، قديم وتعرض الى تخريب وقصف حربي واعادة تشغيله دلالة على ارادة من الدولة العراقية، حركة الصناعة النفطية والبتروكيمياوية».
مبينا « ان «الاضافات ومخرجات الشركة إذا تمَّت إعادة ترميمها ستكون محدودة للاقتصاد العراقي لكنها جيدة، واذا اعيد تشغيله لا بدَّ للدولة ان توضح ما سينتج وطبيعتها».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى