النسخة الرقمية

العامية .. انقطاع حضاري

بدأنا نفقد اللغة العربية الفصيحة والفصحى ، ونشهد رطانة عامية في كل مكان ، في اوساط طلاب الجامعات وفي التجمعات والمهرجانات ، وأصبحت المهرجانات الشعرية تقام لأجل الشعر الشعبي ، لم نعد نسمع الطلاب يتكلمون عن امرؤ القيس وطرفة وعنترة وجرير والأخطل والفرزدق ودعبل ، لم نعد نرى طالبا يقرأ في وقت فراغه خان الخليلي أو النخلة والجيران أو الطاعون أو لمن تقرع الاجراس أو مقدمة ابن خلدون أو ديوان الجواهري أو السياب أو العقد الفريد أو معالم المدرستين ، لم نعد نحتفي بشعراء الفصحى الجدد ، بل يهيمن على الساحة الثقافية الشعر الشعبي باللهجة العامية ، وكلما هيمن الشعر الشعبي تعمق الانقطاع الحضاري بين الانسان العراقي وبيئته الادبية التاريخية الثرة الجامعة وتأريخه ، اللغة العامية تعني الانطواء وفقدان الوعاء اللغوي اللازم للفن والأدب ، والتجهيل والتسطيح وكل لغة تستحضر أجواءها الانسانية ، فالفصحى هي لغة القرآن والنبي وأهل بيته ، ووعاء التأريخ وعنوان الهوية العالمية للإسلام والتراكم التأريخي الهائل من الابداع والتواصل، على العكس تماما من اللهجة العامية التي لا تخلو من شعراء ابدعوا لكنهم بهذه اللغة لا يمكن ان يتطـــوروا عموديا لقصورها التعبيري ومحدوديتها الاصطلاحيـــــة ، ولا أفقيا نظرا لاقتصارها على العراق ، لذا فهو عنصر عزل وقطع وانطواء .
والعامية حين تستحضر اجواءها ومتلازماتها الذهنية فهي لا توحي إلا بتاريخ من الفقر والإقطاع والأمية والجهل وفقدان التراكم المعرفي وبالتالي العجز عن تشكيل هوية وطنية .
حافظ آل بشارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى